فهرس الكتاب
المسألة الثالثة: في كونه ملكًا، هل هو كونه قادرًا أم لا؟
نقول: قال بعض علمائنا: إنه لا معنى للملك أكثر من أنه القادر؛ وقال بعضهم: إنها صفة للقادر، إذا كان عليها قيل: إنه قادر مالك، وكان له ملك، ومعنى ذلك جواز التصرف له على الإطلاق كما بيناه، فتكون نسبة التصرف إليه مع ارتفاع الحظر عنه وانتظار الإذن من غيره مرتفعًا عن صفته، وبه يتم المعنى ويكمل المقصود.
وقال بعضهم: الملك: الذي له الكمال في التنزيه عن النقص، والاستيفاء لصفات الجلال، وهو حقيقته.
فإن قيل: فالذي يقول من علمائكم: إن الملك هو القادر قد ساعد القدرية على تفسير الملك بالقدرة.
فالجواب: أنه لا سواء بينهم، لأنا نعتقد أن الله هو القادر على الإيجاد وحده، وهم يقولون: إن العبد يقدر على الإيجاد، وذلك باطل قطعًا حسب ما بيناه في كتب العقائد.
وفيه بع ذلك تفصيل طويل لا يدخل في الاختصار، إنما هو من التكميلات والتتميمات لما سبق عليها من التوطئة والمقدمات.