الصفحة 172 من 905

لُبابه: أن ملك الله عام لك موجود؛ كان من كسب العباد أو لا كسب لهم فيه، كما هو به عالم لا يشذ شيء عن ملكه، كما لا يخرج عن علمه، وهم يقولون: إن أفعال العباد لا يملكها الله، تعالى عن قولهم، وقد علم الكل أن صفة الملك مدح وتعظيم، فكيف يُسلب عنه بعض متعلقاتها؟ وأي فرق بين سلب البعض أو سلب الكل لاستحالة صفة النقص عليه ووجوب الكمال له؟

فثبت أنه مالك لكل مملوك، عالم بكل معلوم، وأنهما قرينان لا يجوز أن يذهب مملوك عن ملكه، أو يخرج مقدور عن قدرته، كما أخبر تعالى عن صفته بقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى} [طه: 5 - 6] ، وهذا فن يجب الاعتناء به في معنى أسماء الله وصفاته لما بينا من انبناء التعديل والتجوير عليه.

وأصل العقيدة الصحيحة في ذلك أنه المالك لكل فعل، ولا يصح أن يكون عليه حظر من حاظر، فوجب أن يحسن منه جميع ما فعل على الابتداء، ولا يصح أن يقبُح منه شيء، لاستحالة أن يكون غير مالك لشيء، أو أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت