الصفحة 175 من 905

فإن قيل: قد قلتم: إن معنى كونه مالكًا جواز التصرف له، فإذا كان المالك في الشرع من يجوز التصرف له فاجعلوه حقيقة فيه.

فالجواب: أنا قلنا في حقيقة المالك: من يجوز له التصرف، على الإطلاق، ومعناه: ابتداء من غير إذن آذن ولا حظر حاظر، ولا تجويز ولا تخصيص ولا تعيين، والمتصرف شرعًا إنما تصرف بعد هذه الشروط والتجويزات كلها.

فإن قيل: فلم يكون ذلك مجازًا مع استعماله في اللغة وإطلاقه في الشريعة؟

الجواب: أنا نقول: كل إطلاق لا بد له من حقيقة ومجاز، وقد قلنا: إن الحقيقة فيه ما أوضحناه، وأن المجاز سواه، ولا يتصور أن تكون له حقيقة غيره، وأن المجاز بعد ما ذكرناه.

فإن قيل: وكيف تختلف اللغة في هذا القول، والحقيقة والبيان وقع باللغة عنها فوجب أن يكون بمعناها؟

الجواب: أنا نقول: وقع البيان باللغة العربية عن وصف الرب بأنه ملك ومالك، وعن وصف العبد بأنه مالك وملك، واستحال أن يجري الوصف فيهما على معنى واحد لاستحالة التماثل، فوجب التباين فيه، فكانت الحقيقة للرب أقرب لأنها له بالاستحقاق وعلى الكمال والوجوب، وكان المجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت