الصفحة 21 من 905

قلتُ: ومن هذا ما جاء على لفظه في كتاب الله وسنة نبيه، ومنها ما أخذه من فعل، ومنها ما جاء مضافًا فذكره مجردًا عن الإضافة، وكذلك وجدناه في سائر الأسماء المتقدمة.

وَهَمٌ:

قال بعض المتأخرين: (وقد جرت عادة الحكام في تغليظ الأيمان وتوكيدها إذا أحلفوا الرجلَ لخصمه أن يقولوا: بالله الطالب الغالب المهلك المدرك، وليس شيءٌ من هذا يستحق أن يُطلق في باب صفات الله تعالى، وإنما استحسنوا ذكرها في الأيمان ليَردعوا بها الحالف عن تَقَحُّمِ الباطل) .

تنبيه:

أما قوله: (قد جرت عادة الحكام) ، فليس كما قال، بل سبق بذلك قول السلف من الفقهاء والتابعين قبلهم، حتى قال الشافعي: (إنه يُغلَّظ بذلك) ، وعيَّن هذه الألفاظ، فدلَّ على أنها كانت عندَهم حينئذ معهودةً.

وأما قوله: (وليس شيء من هذا يستحق أن يُذكر في صفات الله) ، فلغوٌ، بل ذلك جائز في ذكره لا في باب التعديد للتسعة والتسعين، ولكن في باب التعظيم لله والإخبار عن جلاله وعظيم أفعاله.

وقوله: (وإنما استحسنوا ذكرَها في الأيمان ليقع بها الردعُ) ، دليلٌ على ما قلناه، وأنه لا يقع الردع إلا بغاية التعظيم لله سبحانه، وبحسب قصد التعظيم واللفظ الدالِّ عليه يكون الزجرُ فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت