فهرس الكتاب
المسألة الأولى: في تحقيق المعنى
أما جمال الصورة، فإن الله خلق في القلوب العلم بجمال الصورة وبسبيل الجمال، فترى الصورة الجميلة يميزها كل أحد ويخصها بالمعرفة من غيرها لموافقتها للقلوب لا للأبصار، من غير معرفة بوجه السبب في استحسانها، وقد يكون الجمال عامًا في جميع أجزاء الصورة، وقد يكون خاصًا في أكثرها أو في بعضها، فللشَّعر أوصاف، الأسود السبِط أحسنه، وللون أوصاف، الأبيض المشرَب أحسنه، وللعين أوصاف، الكحل أحسنه، وللأنف أوصاف، الشمم أحسنه، وللعنق أوصاف، الغيد أحسنه؛ وهكذا في جميع الأجزاء.
فإذا كانت الصورة على وصف جمال في بعض الأعضاء، فأدركها البصر، فألقى إلى النفس ما أدرك، مالت النفس إليها بسحب ذلك المقدار، إن كثيرًا فكثيرًا، وإن قليلًا فقليلًا، حتى لو اتفق أن يكون كل جزء من الصورة مخصوصًا بوصف جمال، فيكون الجمال عامًا فيها، لكانت النفس متعجبة منها، مستغرقة فيها، وذلك ما لم يكن في المخلوقات، وإنما هو في الحور العين، ما خلا يوسف صلى الله عليه وسلم، فقد روي أنه أوتي شطر الحسن.