فهرس الكتاب
واختلف العلماء في تأويله: فمنهم من قال: معنى الشطر: النصف.
ومنهم من قال: معناه أوتي الحسن كله، وأخذوه من معنى الشطر في اللغة، وهو: القصد والنحو، أي جعل حسنه على قصد واحد ونحو واحد، لم يخص به عضو دون عضو، وكأنه قد أوتي جميع وجوه الجمال في جميع الأجزاء، وهو الأصح في تأويله، فقد رأيت صورًا أوتيت أكثر وجوه الجمال.
وأما جمال الأخلاق: فهو كونها على الصفات المحمودة، وهي معلومة.
وأما معنى الإجمال الذي هو الإحسان فهو: الابتداء بالنعمة، والزيادة على مقدار الجزاء في العمل، وسيأتي بيانه إن شاء الله.
المسألة الثانية: في الاعتقاد فيه
أما جمال الصورة بتناسب الحُسن في الأجزاء، فمحال على الله تعالى، لأنه ليس بمركب ولا بمتجزء ولا متصوِّر.
وأما جمال الأخلاق وهي الصفات الباطنة فهي: كونها على الصفات المحمودة من العلم والعدل والحكمة ونحوها، فإن كان الباري جميلًا بهذا المعنى فإن صفاته العلى وأسماءه الحسنى على غاية الجمال والكمال، منزهة عن النقص والاختلال، حسب ما تقدم بيانه.
فإن قيل: فإذا أحلتم جمال الصورة في حق الباري، فما معنى قوله في الحديث: (رأيت ربي في أحسن صورة) ؟ فالجواب: قد بيناه في كتاب المشكلين/ ونكتته أحد ثلاثة معاني: