الصفحة 263 من 905

إما أن يكون منامًا، وإما أن يكون في أحسن صفة أي: راضيًا، وإما أن يكون عائدًا على الرائي.

المسألة الثالثة: في الفرق بين الجليل والجميل

اختلف علماؤنا - رحمة الله عليهم - في ذلك:

فمنهم من قال: إن صفات الجلال إذا نُسبت إلى البصيرة المدركة لها سميت جمالًا، ومعناه: أن الجمال حال تعود إلى صفات الكمال عند تعلق العلم بها، فهي جميلة بالإضافة إلى البصيرة، وملائمة لها ملاءمة يدرك صاحبها منها أكثر مما يدركه الناظر بالبصر إلى الصورة الجميلة.

ومنهم من غاير بينهما فقال: (إن الله إذا كاشف القلوب بنعت جماله عطشتْ، وإذا كاشفها بوصف جلاله دهشتْ) .

فأما قول الأول فضعيف، فإن جمال الله وجلاله لم يزل ولا يزال، تعلقت به بصيرة أو لم تتعلق، وجد عالم بذلك أو لم يوجد، بل إن العالم بجلاله يحدث له جمال لم يكن قبل، ولا نقول ملاءمة، فإنها أخت المناسبة التي يأتي بيان فسادها إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت