فهرس الكتاب
وأما قول الثاني، فهي عبارة صوفية مشكلة إلا على المتمرن بأغراضهم، ومعناه: أن الجمال لله هو كمال الصفات، فإذا نظر العبد إلى الباري وصفاته العلى، وما هو عليه من التقدس، ومباينتهما لوصف المخلوقين دَهِشَ في أول الأمر، حتى إذا أمعن في النظر وتحقق جمال الله، وهو كونه على ما هو عليه من تحقيق صفات الكمال، ومباينته للمخلوقين طلب الإكثارَ من ذلك، وقال: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} ، فسمى ذلك عطشًا.
الفصل الرابع: في التنزيل
إذا انتهى العبد إلى هذا المقام علم أن الباري تعالى مباين للمخلوقين بثلاثة أحكام: كمال الذات، وكمال الصفات، وكمال الأفعال.
وعلم أن على العبد اكتساب جمالين:
أحدهما: جمال الأخلاق برياضة النفس.
والثاني: جمال الأفعال بالعدل.