ولا المراجعة مع موسى فيما يتعلق بفرض الصلوات ولا في طلب تخفيفها وسائر ما يتعلق بذلك وإنما تكررت قضايا كثيرة سوى ذلك رآها النبي صلى الله عليه وسلم، فمنها بمكة البعض ومنها بالمدينة بعد الهجرة البعض ومعظمها في المنام، والله أعلم." [1] "
هذا .. وقد ذهب الشيخ الألباني - رحمه الله - كما في الإسراء له [2] , أن ذلك العرض لم يكن في الإسراء , وحكم على رواية عبثر بالشذوذ , ورجّح أن هذا العرض كان في موسم الحج , و استدل على ذلك:
بما أخرجه البخاري في الأدب المفرد [3] , من حديث حماد بن سلمة و همّام بن منبه , عن عاصم بن أبي النّجود , عن زر بن حبيش , عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه , أن النبي صلى الله عليه وسلم قال"عرضت عليّ الأمم بالموسم , أيّام الحج , فأعجبني كثرة أمتي , قد ملأوا السهل و الجبل. قالوا: يا محمد , أرضيت؟ قال: نعم , اي ربّ! قال: فإنّ مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب , وهم الذين لا يسترقون و لا يكتوون , و لا يتطيرون , وعلى ربهم يتوكلون ,"قال عكّاشة: فادع الله أن يجعلني منهم , قال"اللهم اجعله منهم"فقال رجل آخر: ادع الله أن يجعلني منهم. قال"سبقك بها عكّاشة".
قلت: وهذا اسناد جيد , رواته كلهم ثقات , غير عاصم بن أبي النّجود , وهو صدوق , و لم أفهم مقصد الشيخ بقوله"و هو صريح أن العرض لم يكن ليلة الإسراء , و إنّما في موسم الحج" [4] , إن كان يعني حجة الوداع أو موسم حج في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وبذلك تبين لنا من هذه الروايات احتمالات ثلاثة:
الأول: أن يكون الحديث صحيح , حديث عبثر , وأن ذلك حدث وقت الإسراء فعلا , و لقد صحّح الحديث الترمذي كما سبق.
الثاني: أن يكون ذلك في اسراء آخر كان بالمدينة , كما جمع الحافظ.
الثالث: أن يكون ذكر الإسراء شاذا , كما أشار الحافظ بن حجر إلى احتمال ذلك , ورجّح ذلك الشيخ الألباني.
وهذا الأخير لعله الأرجح , والله تعالى أعلم.
(1) الفتح 11/ 566 - 567
(2) الإسراء و المعراج للألباني ص 86
(3) الأدب المفرد , حديث 911 , مسند الطيالسي , حديث 350 , مسند أحمد , حديث 3819
(4) السابق