قلت لهما (ابن أبي حاتم) : الوهم ممن ترياه؟
قال أبي: من سيار.
وقال أبو زرعة: لا أدري إما من سيار و إما من عبد الواحد , رواه جماعة عن عبد الواحد , فلم يقولوا عن أبيه. ا. هـ.
فها قد كفينا مؤونة الحكم على هذا الإسناد , وأن الصحيح فيه مرسل , مع ما فيه من علل أخرى و هي ضعف عبد الرحمن بن اسحاق , و اشكال سماع عبد الرحمن من أبيه.
ولهذا الحديث شاهدان:
الأول: ما ذكره الترمذي , عن أبي أيوب ,
59 -وهذا قد أخرجه أحمد [1] في مسنده قال:
حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَخْبَرَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ مَرَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ:"مَنْ مَعَكَ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ: مُرْ أُمَّتَكَ فَلْيُكْثِرُوا مِنْ غِرَاسِ الْجَنَّةِ، فَإِنَّ تُرْبَتَهَا طَيِّبَةٌ، وَأَرْضَهَا وَاسِعَةٌ قَالَ: وَمَا غِرَاسُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ"
وهذا فيه اشكال في الاسناد و نكارة في المتن أيضا ..
أما الإسناد , ففيه عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر , وهذا لم يوثقه غير بن حبان , ومعلوم قاعدة بن حبان في توثيق المجاهيل , والراوي عنه أبو صخر , حميد بن زياد: ضعّفه بن معين , و النسائي ,
وقال أحمد و الدارمي: ليس به بأس ,
و قال بن عدي: له أحاديث بعضها لا يتابع عليها , وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيما .. وقال في التقريب: صدوق يهم.
قلت (محمود) فهذا يحترز منه فيما لم يتابع عليه.
وأما نكارة المتن:
فالذي سأل جبريل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ابراهيم عليه السلام!
ثم دار بينهما هذا الحوار , وهذا و لا شكّ مخالف للأحاديث الصحيحة كما قدّمنا في حديث أنس عن مالك بن صعصعة , وحديث ثابت عن أنس ففيهما , أن النبي صلى الله عليه وسلم هو من ألقى
(1) مسند أحمد , حديث 23552