الصفحة 111 من 160

السلام على ابراهيم عليه السلام بعد أن ألقاه حبريل أولا , ثم قال له ابراهيم: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح.

فإن قلت: ربما دار بينهما هذا الحوار في موقف آخر من المعراج.

و الجواب: أولا أن السياق يأباه.

و ثانيا , أننا لو فتحنا الباب لمثل هذه الاحتمالات , في قصة كالاسراء لما انسدّ , ولجوّزنا أن يحدث فيها كلّ شيء , لأن مثل هذا السياق من السهل أن يدسّ فيه كثير من الأحداث.

و أما الشاهد الثاني , فهو من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخرجه الطبراني في الكبير , كذا قال الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة [1] .

وهذا ليس بشاهد , فيما أرى , للحديث , وهذا من دقة صنيع الترمذي و كذلك الحافظ بن حجر في النخبة [2] , اذ اقتصر على ذكر شاهد أبي أيوب فقط و الترمذي و ابن حجر لا يخفى عليهما مثل ذلك , فالحديث الذي معنا في الإسراء , وهذا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم , و الأول من كلام ابراهيم عليه السلام

-قال الطبراني في معجمه الكبير:

حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا عتيق بن يعقوب الزبيري ثنا عقبة بن علي عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر , قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أكثروا من غرس الجنة فإنه عذب ماؤها طيب ترابها فأكثروا من غراسها لا حول ولا قوة إلا الله)

على أن هذا الإسناد أيضا ضعيف , فعبد الله هو العمري ضعيف , و عقبة بن عليّ لعله هو الذي عناه العقيلي [3] أنه يحدّث بالمنكر عن الثقات.

وعلى أي حال فمثل هذا لا يصلح شاهدا للحديث , و إلا فالأولى منه حديث أبي موسى في الصحيح [4] , وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه"ألا أدلّك على كلمة من كنز الجنة؟"قلت: بلى , قال"لا حول و لا قوة إلا بالله".

(1) السلسلة الصحيحة , حديث 105

(2) نخبة الفكر 1/ 100

(3) الكامل للعقيلي 4/ 444 , اللسان 5/ 179

(4) صحيح البخاري , حديث 6409

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت