الصفحة 119 من 160

و قال الحافظ بن كثير في مسند الفاروق [1] , بعد أن ذكر هذا الحديث من المسند ,"وهذا حديث حسن الإسناد , اختاره الحافظ الضياء في كتابه".ا. هـ.

ومعنى حسن الإسناد عند ابن كثير كما يظهر لي من صنيعه في مسند الفاروق , أنه كمعنى الحسن عند المتقدمين , أنه حديث فيه ضعف أو كلام يسير , و لكنه ليس بالضعف الشديد , مع وجود شواهد له , وه ذا في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأما في مثل هذه الآثار عن الصحابة الموقوفات و غيرها , فالأمر فيها أهون , طالما أنه أمر تاريخي , ليس فيه حتى حكم شرعي أو أمر اعتقادي , بل هو حدث قد يتسامح في اسناده , خاصّة اذا كان ليس فيه متهما , وتشهد له الوقائع مثلا , فالأثر عندي هو أثر مقبول , وإن كان اسناده ضعيف , ولكنه حسن , على المعنى الذي بيّنّاه في المقدمة.

وفي هذا الأثر من فائدة أن عمر رضي الله عنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلّى في بيت المقدس , في هذا المكان , فدلّ على أنه على علم بذلك , و هذا يشهد له الأحاديث الصحيحة أنه عليه الصلاة و السلام صلّى في بيت المقدس ليلة الإسراء , ومن هنا قلنا بتحسين هذا الأثر , كما أن قصة ذهاب عمر إلى بيت المقدس مشهورة في السير , ولها أسانيد كثيرة , فأصل القصة محفوظ إن شاء الله. [2]

ومعنى الأثر يبينه الحافظ بن كثير في تفسيره [3] بعد أن ذكر هذا الأثر عن المسند"فلم يعظم الصخرة تعظيما يصلي وراءها وهي بين يديه، كما أشار كعب الأحبار وهو من قوم يعظمونها حتى جعلوها قبلتهم. ولكن منّ الله عليه بالإسلام، فهُدي إلى الحق؛ ولهذا لما أشار بذلك قال له أمير المؤمنين: ضاهيت اليهودية، ولا أهانها إهانة النصارى الذين كانوا قد جعلوها مزبلة من أجل أنها قبلة اليهود، ولكن أماط الأذى، وكنس عنها الكناس بردائه. وهذا شبيه بما جاء في صحيح مسلم عن أبي مرثد الغَنَوِي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها [4] "ا. هـ."

(1) مسند الفاروق 1/ 160

(2) راجع صحيح و ضعيف تاريخ الطبري للبرزنجي , ط. دار ابن كثير , بيروت , 2007 , 2/ 210 - 214

(4) صحيح مسلم حديث 972

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت