من حديث سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:" {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} ، قَالَ: رَآهُ بِقَلْبِهِ". وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
ووجه التحسين انها جاءت عن ابن عباس من غير وجه , وعن غيره في اثبات الرؤية مطلقا كما سيأتي من حديث انس و ابي هريرة رضي الله عنهما.
ومعلوم الكلام في رواية سماك عن عكرمة وانها مضطربة خاصة ان كانت في التفسير عن ابن عباس , وكان شعبة اذا حدث عنه في التفسير قال سماك عن عكرمة , ولا يقول ابن عباس .. وكذلك قال العجلي: ربما وصل الشيء عن ابن عباس , وقال ابن المديني رواية سماك عن عكرمة مضطربة , وقال في التقريب: اذا انفرد بأصل لم يكن حجّة.
وهذا من الدلائل على أن الحسن عند الترمذي ليس هو بالمعنى الاصطلاحي المتعارف عليه الآن , والله أعلم.
76 -وأخرج الترمذي [1] - رحمه الله:
من حديث سَلْمُ بْنُ جَعْفَر [2] ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ [3] ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ، قُلْتُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} قَالَ: وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ، وَقَالَ: أُرِيَهُ وَقَدْ رَأَى مُحَمّدُ رَبَّهُ مَرَّتَيْنِ". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. ا. هـ."
التحقيق
وقال ابن أبي عاصم بعد أن أخرجه [4] من طريق يحيى بن كثير العنبري , وفيه كلام. ا. هـ.
وهذا من أجل الحكم بن أبان , قال البزار فيه"حدث بما لا نعلم عن غيره" [5] , وذكره العقيلي في الضعفاء , وقال أبو زرعة: صالح.
فالأثر فيه كلام , كما قال ابن أبي عاصم , ولكنه ثابت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كما سبق في صحيح مسلم بلفظ"رأه بفؤاده مرتين".
77 -وأخرجه ابن أبي عاصم - رحمه الله - في كتاب السنّة [6] :
(1) سنن الترمذي , حديث رقم 3279
(2) سلم بن جعفر , أبو جعفر البكراوي , من الثامنة , قال في التقريب صدوق.
(3) الحكم بن أبان العدني , وثّقه أحمد و النسائي و ابن معين , وضعّفه ابن المبارك , وقال في التقريب صدوق عابد له أوهام.
(4) السنة لابن أبي عاصم , حديث رقم 446
(5) الجامع في الجرح و التعديل 1/ 185
(6) السنة لابن أبي عاصم , حديث 444 , والتوحيد لابن خزيمة , حديث 279