هذا اسناد صحيح , و أخرجه الترمذي [1] من طريق سفيان [2] عن مسعر [3] عن عاصم به ..
وقال عنه ,"هذا حديث حسن صحيح".
وكذلك أخرجه أحمد و غيره [4] من طريق حماد بن سلمة عن عاصم به ..
وأخرجه بن حبان [5] , من طريق حمّاد بن زيد عن عاصم به وفيه"فحمله عليه جبريل أحدهما رديف صاحبه , فانطلق معه من ليلته حتى أتى بيت المقدس , فأري ما في السماوات و ما في الأرض , ثم رجع عودهما على بدئهما , فلم يصلّ فيه , ولو صلّى لكانت سنة".
هذا الحديث , كما رأيت رواه , حماد بن سلمة و حماد بن زيد , و مسعر بن كدام , و شيبان النحوي .. كلهم عن عاصم بن بهدلة عن زرّ بن حبيش عن حذيفة بن اليمان به ..
وهذا الاسناد صحيح , والمتن صحيح أيضا , وأذهب في ذلك إلى ما ذهب اليه الترمذي أن الحديث حسن صحيح , وإن كان في الإسناد مثل عاصم بن بهدلة , وهو ليس بالثبت المتقن , ولكن رواه عنه ثقات أثبات, فأصل القصة ثابت , لذلك الحديث صحيح , وهذا أيضا من فوائد منهج الأئمة الأول , أنهم يصححون الحديث , حتى و إن كان في اسناده راو خفيف الضبط , طالما أن المتن صحيح مستقيم , و له شواهد كثيرة , والصحيحان مليئان بمثل هذا.
ثانيا: المتن:
أما بالنسبة للمتن , فلقد علمت أن حذيفة أنكر أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قد صلّى في بيت المقدس , أو أن يكون ربط الدابة في الحلقة التي ربط بها الأنبياء ...
وهذا الكلام , متعقب بالأحاديث الصحيحة , التي فيها إثبات صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ببيت المقدس , و ربطه الدابة بالحلقة التي يربط بها الأنبياء , التي رواها غيره من الصحابة رضوان الله عليهم , وما أثبتوه هم , مقدم و لا شك على ما نفاه , و ليس معنى نفيه للحدث نفي وقوعه , إذ هو حدّث بما غلب على ظنه أو بما يعتقده , أمّا غيره فقد أثبتوه من كلام رسول الله , وهذه هي الحجة , اذ أن كلام حذيفة كان يمكن أن يقبل لو كان حدّث بالنفي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , ولكنه قاله رأيا من عنده , وهذا لا حجة فيه مع من أثبت الحدث من كلام رسول الله نفسه لا من كلامه هو , وإنما قلنا أن هذا رأيا من عنده لأنه روى بعض الحديث غير مسندا كقوله"وَاللهِ مَا زَايَلَا الْبُرَاقَ حَتَّى"
(1) سنن الترمذي , حديث 3147
(2) هو ابن عيينة بن أبي عمران , ميمون الهلالي , أبو محمد الكوفي , ثم المكي , ثقة حافظ فقيه امام حجة , وكان أثبت الناس في عمرو بن دينار , تغير حفظه بآخره و كان ربما دلّس عن الثقات.198.تقريب.
(3) مسعر بن كدام بن ظهير الهلالي , ابو سلمة الكوفي , ثقة ثبت فاضل , من السابعة , 153 أو 155.تقريب.
(4) الطيالسي في مسنده , حديث 411.ط. العلمية. , وكذلك البيهقي في الدلائل حديث 682.
(5) صحيح بن حبان حديث 45