فُتِحَتْ لَهُمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ .."قال الحافظ في الفتح [1] وهو يقرر أن رواية حذيفة كانت باجتهاد منه"فهذا لم يسنده حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم , فيحتمل أنه قال عن اجتهاد , و يحتمل أن يكون قوله هو وجبريل يتعلق بمرافقته في السير لا في الركوب , ثم ذكر مثل ذلك عن ابن دحية و غيره ..""
لذلك قال ابن كثير [2] "وهذا الذي قاله حذيفة رضي الله تعالى عنه و ما أثبته غيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , من ربط الدابة بالحلقة و من الصلاة ببيت المقدس , مما سبق و ما سيأتي , مقدم على قوله و الله أعلم بالصواب".
وقال البيهقي [3] "و قد روينا في الحديث الثابت عن أبي هريرة و غيره أنه صلى فيه , و أما الربط فقد رويناه أيضا في حديث غيره , و البراق: دابة مخلوقة , و ربط الدواب عادة معهودة , و إن كان الله عزّ و جلّ لقادر على حفظها , و الخبر المثبت أولى من النافي , و بالله التوفيق".
وقال الحافظ بن حجر في الفتح [4] "وقوله في رواية ثابت فربطته بالحلقة، أنكره حذيفة، فروى أحمد والترمذي من حديث حذيفة قال:"تحدثون أنه ربطه، أخاف أن يفر منه وقد سخره له عالم الغيب والشهادة"؟ قال البيهقي: الميت مقدم على النافي، يعني من أثبت ربط البراق والصلاة في بيت المقدس معه زيادة علم على نفي ذلك، فهو أولى بالقبول. ووقع في رواية بريدة عند البزار"لما كان ليلة أسري به فأتى جبريل الصخرة التي ببيت المقدس فوضع إصبعه فيها فخرقها فشد بها البراق"ونحوه للترمذي، وأنكر حذيفة أيضا في هذا الحديث أنه صلى الله عليه وسلم صلى في بيت المقدس، واحتج بأنه لو صلى فيه لكتب عليكم الصلاة فيه كما كتب عليكم الصلاة في البيت العتيق، والجواب عنه منع التلازم في الصلاة إن كان أراد بقوله: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ} الفرض وإن أراد التشريع فنلتزمه، وقد شرع النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة في بيت المقدس فقرنه بالمسجد الحرام ومسجده في شد الرحال، وذكر فضيلة الصلاة فيه في غير ما حديث".ا. هـ.
(1) فتح الباري 7/ 392
(2) التفسير 3/ 11
(3) في الدلائل حديث 682.
(4) فتح الباري 7\ 293 - 294