التحقيق:
هذا الحديث ضعيف الإسناد جدا , فهذه الرواية عن أبي سعيد إنما تدور على أبي هارون العبدي هذا , ولعلّ كل هذه الرواية من كلامه , وهو كان خارجيا ثم تشيع , وكان عنده صحيفة يسميها الوصي للإمام علي , وهذا الحديث ليس فيه من تشيعه شيء , لذلك كتبوه في قصة المعراج , كما أشار الى ذلك ابن عديّ كما سيأتي , ولكنه لا يحتج به على أي حال.
قال البخاري [1] : عمارة بن جوين , أبو هارون العبدي , البصري , عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه , تركه يحيى القطان.
وقال ابن أبي حاتم [2] : عن شعبة , لو شئت لحدثني أبو هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري بكل شيء فعل , وقال يحيى بن معين: ابو هارون العبدي كان عنده صحيفة يقول هذه صحيفة الوصي وكان عندهم لا يصدق في حديثه ,
وفي الكامل في الضعفاء لابن عديّ [3] , عن السعدي , أبو هارون العبدي كذاب مفتر , و قال النسائي: بصري متروك الحديث.
وإنما سقنا حديثه , كما قلت , لوجوده في كتب التفسير , هذه واحدة , والأخرى:
لقول ابن كثير في تفسيره [4] "وإنما سقنا حديثه ههنا لما فيه من الشواهد لغيره".
وقال ابن عدي [5] "و قد حدّث أبو هارون عن أبي سعيد بحديث المعراج بطوله , وقد حدّث الثوري عنه بحديث المعراج , و لم يذكر عنه شيئا من التشيّع و الغلو فيه , وقد كتب الناس حديثه".
قال ابن كثير [6] "ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن أحمد بن عبدة، عن أبي عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره بسياق طويل حسن أنيق، أجود مما ساقه غيره، على غرابته وما فيه من النكارة."
ثم ذكره البيهقي [7] ، أيضًا، من رواية نوح بن قيس الحُدَّاني وهُشَيم ومعمر، عن أبي هارون العبدي - واسمه عمارة بن جوين وهو مضعف عند الأئمة.
وإنما سقنا حديثه هاهنا لما في حديثه من الشواهد لغيره، ولما:
(1) التاريخ الكبير 6/ 3107
(2) الجرح و التعديل 6/ 2005
(3) الكامل في الضعفاء 5/ 1732 و ما بعدها
(4) تفسير بن كثير 3/ 13
(5) السابق
(6) التفسير لابن كثير 3/ 13
(7) الدلائل 2/ 386