الصفحة 73 من 160

رواه البيهقي [1] :

أخبرنا الإمام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن محمد بن إبراهيم البزاز، حدثنا أبو حامد بن بلال [2] ، حدثنا أبو الأزهر [3] ، حدثنا يزيد بن أبي حكيم قال: رأيت في النوم رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، رجل من أمتك يقال له:"سفيان الثوري"لا بأس به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا بأس به"، حدثنا عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري، عنك ليلة أسري بك، قلت"رأيت في السماء"فحدثه بالحديث؟ فقال لي:"نعم". فقلت له: يا رسول الله، إن ناسًا من أمتك يحدثون عنك في السرى بعجائب؟ فقال لي:"ذلك حديث القصاص".ا. هـ.

وهذا الأثر الذي رواه البيهقي , عن سفيان الثوري , رواه أيضا أبو نعيم في الحلية [4] , من طريق أحمد بن سعيد و يونس بن الحفار عن يزيد بن أبي حكيم به .. بلفظ مختلف وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الرؤيا"صدق الثوري , وصدق أبو هارون , وصدق أبو سعيد".

ومثل هذه الأثار و الرؤى لا تقوم بها حجة , حتى و إن صحّت أسانيدها إلى من رآها , و كان صدوقا , فيزيد بن أبي حكيم هذا صدوق , ولكن أهل السنة متفقون على عدم الاحتجاج بمثل هذه الرؤى في الأحكام , وإلا لقال من شاء ما شاء , ولادّعى من شاء ما شاء , كما يفعل أهل الغلو من الصوفية , فيزعمون أنهم يرون الله بقلوبهم أو بأبصارهم , وأنهم يوحى إليهم , ثم يقول أحدهم حدثني قلبي عن ربي , إلى آخر هذه المزاعم الخبيثة , التي يرتقون بها فوق مراتب الأنبياء و الملائكة المقربين , وإنا لله و إنّا إليه راجعون.

اذا , فلا تغترّ بهذا الأثر , ولا بكلام ابن كثير , فهو يقصد الاعتبار بشواهد الرواية لما هو صحيح , والاستئناس بهذه الرؤيا فقط لأن اسنادها جيد , ولكن ذلك لا يعني صحتها كما ذكرت , و الرواية فيها منكرات , كرؤيته للعجوز , و ذكر داعي اليهودية و النصرانية و اسم الملك اسماعيل , ووصف الطير في الجنة و ذكر أبي بكر و ذكر آكلي أموال اليتامى , و الزناة , وآل فرعون , وتفاصيل أخرى خاصة بالأنبياء , وغير ذلك , من المنكرات مما لا يخفى.

(1) الدلائل 2/ 405

(2) قال الذهبي في سير اعلام النبلاء (11/ 494) الشيخ المسند الصدوق أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال النيسابوري المعروف بالخشاب.

(3) لعله هو أحمد بن الأزهر بن منيع , أبو الأزهر العبدي النيسابوري , صدوق , من الحادية عشر. تقريب.

(4) الحلية لأبي نعيم 6/ 383

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت