الصفحة 84 من 160

صغيرا أيضا , وكان مدنيا , فكلّ هؤلاء ربما تكون رواياتهم مرسلة , لهذه القصّة , ولكنهم حجّة في نقلهم لهذه الأخبار , لأنهم يقينا , إما أخذوها عن أحد من الصحابة , أو من رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه , ولقد احتجّ برواياتهم في ذلك أصحاب الصحيح و السنن و المسانيد , كلّها لم تخلو من حديثهم في المعراج , لذلك فالقدح في هذه الأحاديث من هذا الباب ضرب من المجازفة , والتقول بلا علم , خاصّة , و أن نفي مثل ذلك , يستلزم نفي مئات , بل آلاف من الأحاديث النبوية , بهذه الدعوى , فمن قبل حديث ابن عباس في مقام , وجب قبوله , في كل مقام , وهذا هو الإنصاف , وهذا هو المنهج العلمي الموضوعي , خاصّة , و إن لحديث هؤلاء الكثير من الشواهد , و المتابعات من غيرهم من الصحابة الكبار , تدلّ على أن هذا الكلام ليس بمستنكر و لا غريب , وما أتى عن بعضهم , في نفي بعض حديث الإسراء , كما سبق من حديث حذيفة رضي الله عنه, نفي لمشاهد معدودة جدا في الحدث , لا دخل لها في صلب القصّة , ولا أصلها , هذا إن صحت دعواه , والله الموفّق.

42 -قال الإمام مسلم رحمه الله [1] :

حدثني محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن داود، عن أبي العالية، عن ابن عباس، قال: سرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مكة والمدينة، فمررنا بواد، فقال:"أي واد هذا؟"فقالوا: وادي الأزرق، فقال:"كأني أنظر إلى موسى صلى الله عليه وسلم - فذكر من لونه وشعره شيئا لم يحفظه داود - واضعا إصبعيه في أذنيه، له جؤار [2] إلى الله بالتلبية، مارا بهذا الوادي"قال: ثم سرنا حتى أتينا على ثنية، فقال:"أي ثنية هذه؟"قالوا: هرشى - أو لفت - فقال:"كأني أنظر إلى يونس على ناقة حمراء، عليه جبة صوف، خطام ناقته ليف خلبة [3] ، مارا بهذا الوادي ملبيا".

43 -وقال مسلم رحمه الله [4] :

حدثني محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن مجاهد، قال: كنا عند ابن عباس، فذكروا الدجال، فقال:"إنه مكتوب بين عينيه كافر"، قال: فقال ابن عباس لم أسمعه قال ذاك، ولكنه قال:"أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى، فرجل آدم، جعد، على جمل أحمر، مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي".

44 -وقال مسلم رحمه الله:

(1) صحيح مسلم , حديث 167.

(2) صوت مرتفع

(3) قشر النخل الذي يجاور السعف

(4) المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت