الصفحة 86 من 160

قابوس هذا , هو بن أبي ظبيان , الكوفي , وثقه ابن معين في رواية و ضعفه في أخرى , ووثقه كذلك يعقوب بن أبي سفيان , وضعفه النسائي , وقال ابن أبي حاتم , يكتب حديثه و لا يحتج به [1] , .. وقال ابن عدي [2] : أحاديثه متقاربة و أرجو أن لا بأس به [3] .

لذلك قال في التقريب: فيه لين.

وقول ابن حجر هذا , مناسب جدا , و جمع الأقوال بهذه اللفظة فيما أحسب.

وأما أبوه , فهو ثقة , و اسمه حصين بن جندب , كوفي , من الثانية.

فالحديث علّته هو قابوس اذا , و ضعّف الحديث الشيخ الألباني في الإسراء و المعراج [4] و قال"أخرجه أحمد و غيره بسند قال فيه ابن كثير [5] "صحيح" [6] , و تبعه السيوطي في الخصائص , وهو تساهل واضح , فإن قابوس - وهو ابن أبي ظبيان - فيه لين , كما قال في التقريب"ا. هـ.

(1) تهذيب التهذيب 8/ 305

(2) الكامل في الضعفاء 6/ 2072

(3) قول ابن عدي في الراوي"لا بأس به"قال عنها الذهبي , أنها تقوية لأمر الراوي , كما ذكر ذلك في ترجمة ديلم بن غزوان البصري , كما في الميزان , وقال عنها الشيخ المعلّمي اليماني كما في تعليقه على الفوائد المجموعة ص 35 في شأن يوسف بن محمد بن المنكدر"هذه الكلمة رأيت ابن عدي يطلقها في مواضع , تقتضي أن يكون مقصوده ,"أرجو أنه لا يتعمد الكذب", وهذا منها , لأنه قالها بعد أن ساق أحاديث يوسف , وعامتها لم يتابع عليها"ا. هـ , وهذا من باب التليين للراوي طبعا, فالذهبي أشار إلى تقوية الراوي , ليس التوثيق , و أشار المعلمي إلى تليين الراوي , والذي يظهر لي الآن أن هذا القول هو نوع من نفي الضعف الشديد عن الراوي , يعني كما أشار الذهبي رحمه الله , هو من باب تقوية أمر الراوي , فهذا القول في مصلحة الراوي خاصة فيما توبع عليه , لا فيما انفرد به , و ذلك لأن ابن عديّ نفسه صرّح بذلك , فقال عن شعبة مولى ابن عباس"لم أر له حديثا منكرا جدا فاحكم له بالضعف و أرجو أنه لا بأس به , ولم أجد له حديثا أنكر من حديث"ا. هـ. , فهذا في صالحه خاصة و أن أحمد و يحيى بن معين قالا فيه أيضا لا بأس به , يعني في شعبة مولى بن عباس , وكذلك قد قال ابن عديّ"متقارب الحديث", يعني في قابوس , وهذه اللفظة يطلقها الأئمة في الغالب على من قارب أحاديثه للثقات , و لم يبلغ درجتهم , كما أكثر منها البخاري في علل الترمذي الكبير , ولم يستعملها في تاريخه , فقالها في عدد من الرواة , كعبد الله بن محمد بن عقيل و شعيب بن رزيق , فقال عن شعيب مثلا"شعيب بن رزيق مقارب الحديث , ولكنّ الشأن في عطاء الخراساني"العلل ص 292 , وقال الترمذي"في شأن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي بعد أن قال فيه مقارب الحديث"رأيت محمد يثني عليه خيرا و يقوي أمره"فهذا يدلّ على تقوية أمر الراوي اذا قيل فيه مقارب الحديث عند هؤلاء الأئمة , و كذلك الوليد بن رباح و غيرهم , وهذه تقوية لهم من البخاري , ولكن ليس بدرجة أن يقبل تفردهم مثلا , أو زيادتهم , فهي درجة دنيا من درجات التعديل ,"

فالخلاصة أن قول ابن عدي"لا بأس به"معناه أن الراوي فيه لين , أو ضعف يسير, فيحذر مما تفرد به و خالف الثقات , وما وافق الثقات فيقبل , والله أعلم.

(4) الإسراء و المعراج للألباني ص 74

(5) التفسير لابن كثير 3/ 15

(6) عبارة ابن كثير"اسناد صحيح و لم يخرجوه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت