للدنيا , أو ما للدنيا و لي؟ و الذي نفسي بيده , ما مثلي و مثل الدنيا الا كراكب سار في يوم صائف فاستظلّ تحت شجرة ساعة من نهار , ثم راح و تركها" [1] "
قلت (محمود) وهذا , عندي , من وهم هلال , فالمحفوظ في هذا الحديث عن ابن عباس , عن عمر رضي الله عنهما في هذه الحادثة خلاف ذلك , كما هو مخرج في الصحيحين [2] من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري عن , عبيد بن حنين , عن ابن عباس في الحديث الطويل , حديث ايلاء النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه , وفيه أن عمر لما دخل عليه , وجد أثر الحصير في جنبه فبكى , فقال:"ما يبكيك"
فقلت: يا رسول الله إن كسرى و قيصر فيما هما فيه و أنت رسول الله , فقال:"أما ترضى أن تكون لهم الدنيا و لهم الآخرة"
فاختلط على هلال هذا , وحديث ابن ماجة [3] و غيره , من حديث ابراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه , قال: اضطجع النبي صلى الله عليه وسلم على حصير , فأثرّ في جلده , فقلت: بأبي و أمي يا رسول الله! لو كنت آذنتتنا ففرشنا لك عليه شيئا يقيك منه ... فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم , وذكر الحديث ..
ولا يصحّ أن يكون حديث عمر في الصحيحين و هذا الحديث المذكور , واقعتان مختلفتان لعمر , فعمر أجلّ و أفطن و أورع , من أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا السؤال مرّتين مختلفتين .. فهذا من وهم هلال بن خباب.
حديث آخر ,
قال الإمام أحمد:
حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَاتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدُوًّا، فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْهُمْ حَتَّى أَخَّرَ الْعَصْرَ عَنْ وَقْتِهَا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ:"اللهُمَّ مَنْ حَبَسَنَا عَنِ الصَّلاةِ الْوُسْطَى، فَامْلَأْ بُيُوتَهُمْ نَارًا، وَامْلَأْ قُبُورَهُمْ نَارًا"أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ [4]
(1) مسند عبد بن حميد , حديث 597 , والمجروحين 2/ 435
(2) صحيح البخاري 4913 , صحيح مسلم 179/ 31 - 33
(3) سنن ابن ماجة , حديث 4109
(4) مسند أحمد , حديث 2745