الصفحة 98 من 160

السري بن خزيمة , عن مسلم بن ابراهيم , عن جرير بن حازم , عن محمد بن سيرين , عن أبي هريرة , عن النبي صلى الله عليه وسلم قال"لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم , وشاهد يوسف , وصاحب جريج , و ابن ماشطة بن فرعون".

وهذا الإسناد صحيح على شرط الشيخين , كما ذكر الحاكم و تابعه الذهبي , وأخرجه البخاري بنفس هذا الإسناد من حديث مسلم بن ابراهيم كذلك و لكن بمتن آخر ,

-فقال البخاري [1] :

حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ عِيسَى وَكَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ كَانَ يُصَلِّي جَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ وَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ فَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ وَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ وَكَانَتْ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ رَاكِبٌ ذُو شَارَةٍ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ فَتَرَكَ ثَدْيَهَا وَأَقْبَلَ عَلَى الرَّاكِبِ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهَا يَمَصُّهُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَصُّ إِصْبَعَهُ ثُمَّ مُرَّ بِأَمَةٍ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذِهِ فَتَرَكَ ثَدْيَهَا فَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا فَقَالَتْ لِمَ ذَاكَ فَقَالَ الرَّاكِبُ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ وَهَذِهِ الْأَمَةُ يَقُولُونَ سَرَقْتِ زَنَيْتِ وَلَمْ تَفْعَلْ.

فاتفقا البخاري و السريّ بن خزيمة , على ذكر صاحب جريج و عيسى بن مريم , ثم اختلفا , فذكر البخاري قصة صاحب جريج و قصة الطفل مع أمه من بني اسرائيل , و لم يذكر شيئا عن شاهد يوسف و لا ماشطة فرعون , وذكرهما السري , ولم يذكر قصّتهما ..

وهذا غريب جدا , فالإسناد واحد , إلى أبي هريرة , ومن الصعب أن أقول أنهما حديثان مختلفان , و اذا خالف أحد البخاري , فلا شكّ أن القول قول البخاري , والسري بن خزيمة له ترجمة في سير أعلام النبلاء [2] , وقال عنه الذهبي: الإمام , الحافظ , الحجة .. وقال الحاكم هو شيخ فوق الثقة.

وعلى أي حال , فهو لا يرقى إلى البخاري حتما , فإذا جئنا إلى الترجيح , فالقول قول البخاري قطعا , و مسلم [3] كذلك أخرجه من حديث يزيد بن هارون عن جرير بن حازم به ..

(1) صحيح البخاري , حديث 3436

(2) سير أعلام النبلاء 10/ 356

(3) صحيح مسلم , حديث 2550

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت