رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَا هَذِهِ الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ رَائِحَةُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ وَأَوْلادِهَا". قَالَ:"قُلْتُ: وَمَا شَأْنُهَا؟ قَالَ: بَيْنَا هِيَ تُمَشِّطُ ابْنَةَ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ سَقَطَتِ الْمِدْرَى مِنْ يَدَيْهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ. فَقَالَتْ لَهَا ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أَبِي؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ رَبِّي وَرَبُّ أَبِيكِ اللهُ. قَالَتْ: أُخْبِرُهُ بِذَلِكَ قَالَتْ: نَعَمْ. فَأَخْبَرَتْهُ فَدَعَاهَا، فَقَالَ: يَا فُلانَةُ، وَإِنَّ لَكِ رَبًّا غَيْرِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ. فَأَمَرَ بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاسٍ فَأُحْمِيَتْ، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا أَنْ تُلْقَى هِيَ وَأَوْلادُهَا فِيهَا، قَالَتْ لَهُ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً. قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: أُحِبُّ أَنْ تَجْمَعَ عِظَامِي وَعِظَامَ وَلَدِي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَتَدْفِنَنَا. قَالَ: ذَلِكَ لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الحَقِّ". قَالَ:"فَأَمَرَ بِأَوْلادِهَا فَأُلْقُوا بَيْنَ يَدَيْهَا، وَاحِدًا وَاحِدًا، إِلَى أَنِ انْتَهَى ذَلِكَ إِلَى صَبِيٍّ لَهَا مُرْضَعٍ، كَأَنَّهَا تَقَاعَسَتْ مِنْ أَجْلِهِ، قَالَ: يَا أُمَّهْ، اقْتَحِمِي، فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ، فَاقْتَحَمَتْ"قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"تَكَلَّمَ أَرْبَعَةٌ صِغَارٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وَصَاحِبُ جُرَيْجٍ، وَشَاهِدُ يُوسُفَ، وَابْنُ مَاشِطَةِ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ". [1] "
التحقيق:
هذا الحديث في اسناده عطاء بن السائب , و عطاء بن السائب هو الكوفي , أبو محمد الثقفي , اختلط في آخر عمره اختلاطا شديدا , وحديثه على أقسام ثلاثة [2] :
1 -من سمع منه قبل الاختلاط , كشعبة و الثوري و حماد بن زيد , فهؤلاء حديثهم عنه مقبول.
2 -من حدّث عنه بعد الاختلاط , كهشيم و ابن فضيل , فهذا حديثه مردود.
3 -من حدّث عنه قبل و بعد الاختلاط , كحمّاد بن سلمة , و أبو عوانة , فهذا أيضا يردّ لأنهم لم يعقلوا هذا من ذاك , كما قال علي بن المديني رحمه الله.
وهذا الحديث من هذا القسم الثالث , الذي يردّ , حتى يظهر لنا شاهد قوي لحديثه ذلك مثلا , أو متابعة قوية , فنحكم له بالصحة , كما فعل البخاري في حديث هشيم , عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في حديث الحوض [3] , أخرجه متابعا لأبي بشر , فقال , عن هشيم عن أبي بشر و عطاء بن السائب.
ووجدت لأصل القصّة شاهدا غريبا , و سأذكر ما وجه غرابته , هذا الشاهد أخرجه:
-الحاكم في مستدركه [4] من طريق
(1) مسند أحمد , حديث 2821 , 2822 , 2823 , 2824
(2) راجع رسالة مراتب حديث عطاء بن السائب للشيخ عبد الله السعد - حفظه الله - فقد بيّن مراتبه بالتفصيل.
(3) صحيح البخاري , حديث 6578
(4) مستدرك الحاكم 2/ 699.الوادعي.