الصفحة 1 من 4

الحمد لله الذي أعز الأمة بالجهاد، وأمر بإرغام أنوف أهل الكفر والإلحاد، والصلاة والسلام على قائد المجاهدين وسيد العباد نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن من سنن الله التي لا تتبدل أنه لا بد من الابتلاء والتمحيص لعباده المؤمنين، فلا بد لكل عامل لدين الله أن يعاني أنواعًا من البلاء قبل أن يحقق الله النصر والتمكين، كما قال تعالى: (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ , وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) , وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَاتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَاسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ) , وقال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) .

وقال الإمام مالك رحمه الله: قال عمر بن عبد العزيز: (ما أغبط رجلا لم يصبه في هذا الأمر أذى) اهـ.

وقيل للشافعي رحمه الله أيما أفضل؛ أن يمكن العبد أَمْ يُبتلى؟ قال: (لا يُمّكن حتى يُبتلى) اهـ.

فلا تمكين إلا بعد ابتلاء، كما قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) ، وقال تعالى: (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) .

واعلموا أيها المجاهدون أن ما أصابكم ويصيبكم من قتل، أوتشريد، أونفي، أوأسر، أوابتلاء، أومطاردة، أوتعذيب، وغير ذلك، فإنه رفعة لكم في الدنيا والآخرة بحول الله وقوته، وزيادة في أجوركم.

فقد جاء في الحديث الذي رواه سعد بن أبي وقاص قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشد بلاء؟ قال: (الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلى على حسب دينه، فما يبرح البلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت