فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 59

الإسلام ولا يقاتلون من تركه، بل من قاتل على دولة المغول عظموه وتركوه وإن كان كافرا عدوا لله ورسوله، وكل من خرج عن دولة المغول أو عليها استحلوا قتاله وإن كان من خيار المسلمين، فلا يجاهدون الكفار ولا يلزمون أهل الكتاب بالجزية والصغار، ولا ينهون أحدا من عسكرهم أن يعبد ما شاء من شمس أو قمر أو غير ذلك.

بل الظاهر من سيرتهم أن المسلم عندهم بمنزلة العدل أو الرجل الصالح أو المتطوع في المسلمين، والكافر عندهم بمنزلة الفاسق في المسلمين أو بمنزلة تارك التطوع، وكذلك أيضا عامتهم لا يحرمون دماء المسلمين وأموالهم إلا أن ينهاهم عنها سلطانهم، أي لا يلتزمون تركها وإذا نهاهم عنها أو عن غيرها أطاعوه لكونه سلطانا لا بمجرد الدين، وعامتهم لا يلتزمون أداء الواجبات لا من الصلاة ولا من الزكاة ولا من الحج ولا غير ذلك، ولا يلتزمون الحكم بينهم بحكم الله بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى، وإنما كان الملتزم لشرائع الإسلام ـ الشيزبرون ـ وهو الذي أظهر من شرائع الإسلام ما استفاض عند الناس، وأما هؤلاء فدخلوا فيه وما التزموا شرائعه.

وقتال هذا الضرب واجب بإجماع المسلمين، وما يشك في ذلك من عرف دين الإسلام وعرف حقيقة أمرهم، فان هذا السلم الذي هم عليه ودين الإسلام لا يجتمعان أبدا، وإذا كان الأكراد والأعراب وغيرهم من أهل البوادي الذين لا يلتزمون شريعة الإسلام يجب قتالهم وإن لم يتعد ضررهم إلى أهل الأمصار فكيف بهؤلاء.

نعم يجب أن يُسْلَكَ في قتالهم المسلك الشرعي من دعائهم إلى التزام شرائع الإسلام إن لم تكن الدعوة إلى الشرائع قد بلغتهم، كما كان الكافر الحربي يدعى أولا إلى الشهادتين إن لم تكن الدعوة قد بلغته، فان اتفق من يقاتلهم على الوجه الكامل فهو الغاية في رضوان الله وإعزاز كلمته وإقامة دينه وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وان كان فيهم من فيه فجور وفساد نية بأن يكون يقاتل على الرياسة أو يتعدى عليهم في بعض الأمور وكانت مفسدة ترك قتالهم أعظم على الدين من مفسدة قتالهم على هذا الوجه كان الواجب أيضا قتالهم دفعا لأعظم المفسدتين بالتزام أدناهما، فإن هذا من أصول الإسلام التي ينبغي مراعاتها ـ ثم شرح رحمه الله هذا الأصل، وقد سبق بيانه ـ اهـ [1]

ويظهر من تتبع أحوال حكام التتار وعسكرهم وجيشهم والنظر في أحوال حكام بلادنا وجيوشهم أن هناك تشابها كاملا بين الطائفتين، فحكام التتار كانوا يتحاكمون فيما بينهم بقوانين تخالف الإسلام وضعها لهم ملكهم الأكبر جنكيز خان وسموها الياسق، وحكامنا

(1) راجع مجموع الفتاوى ج28/ 501: 509.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت