فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 59

اختلافها مع الإسلام، وإن سألت أحد هؤلاء الجنود عما يفعل أو أنكرت عليه قال لك: إني عبد المأمور، يعني أنه لا بد له من طاعة رئيسه طاعة مطلقة بدون نظر ولا اعتبار.

ولقد أنكرت على بعضهم ذات مرة أنه يسجن المسلمين الصالحين ومن يعرف أنهم مجاهدون لا يريدون غير تحكيم الإسلام وأحكامه، وأنه ويعين على كثير من المنكرات والمكفرات ويشارك فيها، فبعد أن أقر بصحة ما قلت عمن يسجنهم قال لي بالحرف الواحد: لو أمرني رئيسي بقتل أبي أو أخي لقتلته فضلا عن غيره لأن هذا عملي ولا أستطيع أن أخالفه.

فهذه بعضا من أحوال حكامنا وجيوشنا وجنودنا تبين وجه المشابهة بينهم وبين هؤلاء التتار الذين أجمع العلماء على كفرهم ووجوب قتالهم وتطهير بلاد المسلمين منهم، ولا يستطيع أحد اطلع على أحوال جنودنا وجيوشنا أن يجادل فيما ذكرنا أو ينكر وجه المشابهة بين هؤلاء وأولئك في الصفات والأحوال إلا من كان همه المجادلة عن الكافرين والمشركين والظالمين رجاء لقمة من فتات موائدهم يلقون إليه بها كما يلقونها إلى كلابهم وقططهم، أما من نور الله بصيرته بنور الهدى والوحي فإنه يعرف صحة ما ذكرنا ويقر به ولا يجادل فيه، نسأل الله تعالى العلي القدير أن ينصر الإسلام وجنده ودعاته وأن يطهر البلاد ويريح العباد من رجس هؤلاء الحكام والجنود الكافرين وأن يعلي راية الإسلام وأحكامه إنه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير.

وسُئل ابن تيمية رحمه الله أيضا: ما تقول السادة العلماء أئمة الدين رضى الله عنهم أجمعين وأعانهم على بيان الحق المبين وكشف غمرات الجاهلين والزائغين في هؤلاء التتار الذين يقدمون إلى الشام مرة بعد مرة وتكلموا بالشهادتين وانتسبوا إلى الإسلام ولم يبقوا على الكفر الذي كانوا عليه في أول الأمر فهل يجب قتالهم أم لا؟ وما الحجة على قتالهم؟ وما مذاهب العلماء في ذلك؟ وما حكم من كان معهم ممن يفر إليهم من عسكر المسلمين الأمراء وغيرهم؟ وما حكم من قد أخرجوه معهم مكرها؟ وما حكم من يكون مع عسكرهم من المنتسبين إلى العلم والفقه والفقر والتصوف ونحو ذلك؟ وما يقال فيمن زعم أنهم مسلمون والمقاتلون لهم مسلمون وكلاهما ظالم فلا يقاتل مع أحدهما؟ وفى قول من زعم أنهم يقاتلون كما تقاتل البغاة المتأولون؟ وما الواجب على جماعة المسلمين من أهل العلم والدين وأهل القتال وأهل الأموال في أمرهم؟ أفتونا في ذلك بأجوبة مبسوطة شافية، فإن أمرهم قد أشكل على كثير من المسلمين بل على أكثرهم تارة لعدم العلم بأحوالهم وتارة لعدم العلم بحكم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في مثلهم والله الميسر لكل خير بقدرته ورحمته انه على كل شيء قدير وهو حسبنا ونعم الوكيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت