فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 59

الخلق اتباعا للظن وما تهوى الأنفس ... إلى آخر الفتوى. اهـ [1]

* وجوب قتال الحكام الكفار [2]

ونحن نذكر بعد فتوى شيخ الإسلام رحمه الله تعالى مختصرا لما ورد من النصوص وأقوال أهل العلم في وجوب قتال الحاكم الكافر الذي تولى على المسلمين وهو كافر، أو كفر بوجه ظهر من الدليل الصحيح بعد توليته.

وقد ذكرنا من قبل أن أولي الأمر الذين أوجب الله تعالى علينا طاعتهم إنما هم العلماء والأمراء المسلمين العدول الذين يقيمون ما أمرهم الله به من الحق بغير تجاوز ولا ظلم، أما الحكام الكفار الطواغيت فليسوا مما أمرنا بطاعتهم بل قد نفى الله تعالى أن يكون لهم على أهل الإيمان من سبيل.

وقد قال الله تعالى (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) [3] ، والنفي في قوله تعالى (ولن يجعل) معناه على الراجح النهي، أي ولا تجعلوا للكافرين على المؤمنين سبيلا، ولذلك فقد قال العلماء: إنه لا يصح تملك الكافر للعبد المسلم، لأن الله تعالى نفى السبيل للكافر عليه والملك بالشراء سبيل فلا يشرع ولا ينعقد العقد بذلك [4] ، وهذا على قول من قال إن الآية تشمل ما يكون في الدنيا والآخرة وهو الراجح في تفسيرها، وإلا فقد حملها بعض العلماء على أنها في الآخرة فقط.

وقد أجمع العلماء على أنه لا ولاية للكافر على المسلم في أمر من الأمور، ولذلك قال ابن المنذر رحمه الله: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال. اهـ [5]

هذا ومن أعظم السبيل الذي نفته الآية أن يكون هؤلاء الكفار حكاما وولاة على المسلمين لهم عليهم الأمر والنهي، فإن الحاكم يستعين بالقوة في إلزام الناس بما يريد، ومن

(1) مجموع الفتاوى ج28/ 509ـ543.

(2) فصلنا القول بحمد الله وتوفيقه في هذه المسالة في الباب الخاص بتفصيل أنواع الحكام والواجب تجاه كل نوع منهم مع شرح مفصل لحكم مقاتلة الحكام الكافر.

(3) سورة النساء، الآية: 141.

(4) راجع تفسير القرطبي ج5/ 418، وتفسير ابن كثير ج1/ 863.

(5) أحكام أهل الذمة لابن القيم ج2/ 414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت