الصفحة 1167 من 1241

وقلت لقيس بن بريهة هذا الصبي في أي شيء أسلموه قال في اصحاب سند نعال يريد في أصحاب النعال السندية

تأويل حديث

روى الآصعمي وابن الاعرابي عن رجالهما ان رسول الله قال إنا معشر الانبياء بكاء فقال ناس ألبك القلة وأصل ذلك من اللبن فقد جعل صفة الانبياء قلة الكلام ولم يجعله من إيثار الصمت ومن التحصيل وقلة الفضول قلنا ليس في ظاهر هذا الكلام دليل على ان القلة من عجز في الخلقة وقد يحتمل ظاهر الكلام الوجهين جميعا وقد يكون القليل من اللفظ يأتي على الكثير من المعاني والقلة تكون من وجهين أحدهما من جهة التحصيل والاشفاق من التكلف وعلى تصديق ذلك قوله تعالى (قل ما اسألكم عليه من أجر وما انا من المتكلفين) وعلى البعد من الصنعة ومن شدة المحاسبة وحصر النفس حتى يصير بالتمرين والتوطين الى عادة تناسب الطبيعة وتكون من جهة العجز ونقصان الآلة وقلة الخواطر وسوء الاهتداء الى جياد المعاني والجهل بمحاسن الالفاظ ألا ترى ان الله قد استجاب لموسى على نبينا وعليه السلام حين قال (واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هرون أخي أشدد به أزري واشركه في أمري كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا قال قد أوتيت سؤلك يا موسى ولقد مننا عليك مرة أخرى) فلو كانت تلك القلة من عجز كان النبي أحق بمسألة اطلاق تلك العقدة من موسى لان العرب أشد فخرا ببيانها وطول ألسنتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت