الصفحة 1168 من 1241

وتصريف كلامها وشدة اقتدارها وعلى حسب ذلك كانت ذرايتها على

كل من قصر عن ذلك التمام ونقص من ذلك الكمال وقد شاهدوا النبي وخطبه الطوال في المواسم الكبار ولم يطل التماسا للطول ولا رغبة في القدرة على الكثير ولكن المعاني اذا كثرت والوجوه اذا أفتنت كثر عدد اللفظ وان حذفت فضوله بغاية الحذف ولم يكن الله ليعطي موسى لتمام ابلاغه شيئا لا يعطيه محمدا والذي بعث فيهم أكثر ما يعتمدون عليه البيان واللسن وإنما قلنا هذا لنحسم جميع وجوه الشغب لا ان أحدا من أعدائه شاهد هناك طرفا من العجز ولو كان ذلك مرئيا ومسموعا لاحتجوا به في الملا ولتناجوا به في الخلا ولتكلم به خطيبهم ولقال فيه شاعرهم فقد عرف الناس كثرة خطبائهم وتسرع شعرائهم

هذا على اننا لا ندري أقال ذلك رسول الله أم لم يقله لان مثل هذه الاخبار يحتاج فيها الى الخبر المكشوف والحديث المعروف ولكنا بفضل الثقة وظهور الحجة نجيب بمثل هذا وشبهه

وقد علمنا ان من يقرض الشعر ويتكلف الاسجاع ويؤلف المزدوج ويتقدم في تحبير المنثور وقد تعمق في المعاني وتكلف إقامة الوزن والذي تجود به الطبيعة وتعطيه النفس سهوا رهوا مع قلة لفظه وعد هجائه أحمد امرا وأحسن موقعا من القلوب وأنفع للمستمعين من كثير خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت