وسنة توجب العلم والعمل، وإن خالف فيها مخالفون من أهل السنة، وذلك نحو الأحاديث في المسح على الخفين [1] ، وأن ما دون السُّكر من الأنبذة [2] حرام [3] .
وسنة (توجب العمل، ولا توجب العلم) [4] ، وهو ما نقلته [5] الثقة عن الثقة [6] ، وهو كثير في كل نوع من أنواع الشرائع نحو ما أمر الله تعالى به من الحكم بشهادة
(1) كان هناك خلاف قديم في جواز المسح على الخفين، ثم أجمعت الأمة على جوازه، ورجع من قال بإنكاره عن قوله، ونقل المصنف رحمه الله في باب المسح على الخفين كما سيأتي إن شاء الله تعالى عن ابن العربي رحمه الله التصريح بأن أحاديث المسح بلغت مبلغ التواتر، ونقل المؤلف إنكار المسح عن المبتدعة من الشيعة والخوارج وعقد مقدمة قال فيها:"اشتهر جواز مسح الخفين حتى عاد أصلا في الشريعة وعلامة مفرقة بين أهل السنة والبدعة، فكان المسح شعارا لأهل السنة، وعُدَّ إنكاره شعارا لأهل البدعة". فاستقرّ إجماع أهل السنة والجماعة على مشروعية المسح على الخفين ولله الحمد. قال ابن حبيب رحمه الله: قال مطرف وابن الماجشون: لم يختلف فيه أهل السنة وما علمنا مالكا ولا غيره من علمائنا أنكر ذلك في الحضر والسفر. قال ابن حبيب: لا يرتاب فيه إلا مخذول. النوادر والزيادات 1/ 94.
(2) في ت: الأشربة.
والأنبذة جمع نبيذ: من نَبذ بمعنى طَرح وألقى، ونبذت الشيء أنبِذه نبذا ألقيته من يدي، والمنبوذ: الصبي تلقيه أمه في الطريق. والنبيذ: التمر والزبيب ونحوهما يلقى في الآنية ويُصبّ عليه الماء. انظر: معجم مقاييس اللغة 5/ 380، الصحاح 2/ 571، التعليق للوقاشي 2/ 261.
(3) وهو مذهب الجمهور من غير تفصيل، وقالت الحنفية وطائفة من أهل الكوفة كالنخعي والشعبي وابن أبي ليلى: النبيذ من التمر والزبيب المطبوخ أدنى طبخ إذا اشتدّ هو حلال إلا ما أسكر منه فيحرم القدر الذي يسكر، ونبيذ الحنطة والشعير والذرة والأرز والعسل ونحو ذلك حلال سواء كان نيئا أو مطبوخا ولا يحرم منه إلا القدر المسكر. انظر: المبسوط 24/ 6، الهداية مع فتح القدير 9/ 31، الإشراف لعبد الوهاب 2/ 925، بداية المجتهد 1/ 471، الحاوي الكبير 13/ 387، البيان للعمراني 12/ 519، رؤوس المسائل للعكبري 5/ 680، المغني 12/ 514.
(4) في أ: (توجب العلم ولا توجب العمل) والمثبت من ب و ت هو الصواب الموافق لما في المقدمات 1/ 32.
(5) في ب و ت: ينقله.
(6) الصحيح الذي عليه السلف، وعامة أهل الحديث، وجمهور العلماء من أصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد، وأكثر الأشاعرة أن خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول يوجب العلم والعمل. انظر المسألة في: شرح اللمع 2/ 578، إحكام الفصول ص 329، قواطع الأدلة 2/ 255، أصول السرخسي 1/ 321، المستصفى 2/ 179، الإحكام لابن حزم 1/ 112، الإحكام للآمدي 2/ 32، روضة الناظر 1/ 216، إيضاح المحصول ص 442، المسودة 1/ 493، منتهى الوصول ص 71، مجموع الفتاوى 13/ 351، 18/ 17،41، شرح مختصر الروضة 2/ 103، مختصر الصواعق ص 457، الباعث الحثيث ص 33، النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر 1/ 374، تيسير التحرير 3/ 76، إرشاد الفحول ص 43، المذكرة ص 103، موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة 1/ 165، القطعية من الأدلة الأربعة ص 295.