الوضوء إذا كان أصله لطول عزبة، بخلاف من كثر عليه واستنكحه لعلّة [1] ، وذهب بعضهم إلى أنّه إذا كثر [2] ، واستنكح فهو بمنزلة من استنكحه لعلّة، ولا أراهم اختلفوا في ذلك إلاّ اختلاف ما (أعلمتك) [3] من الرواية [4] ، قال: والوجه عندي أنّ من استنكحه المذي، وكان يخرج منه على غير مقارنة شهوة، ولا تعرض للذة [5] لم ينتقض عليه الوضوء بأي وجه كان، وإلى هذا ذهب عبد الملك [6] ، وكذلك فسره في كتابه [7] ، وهو (أشبه بيسر الدين) [8] ، والله أعلم. وذُكر [عن] [9] عبد الوهاب أنه قال: شيوخنا [10] بالعراق يعللون سقوط الوضوء بالسّلس؛ لأنّه خارج على مرض، وعلى غير الوجه المعتاد، فعلى هذا يكون الوضوء من خروجه، لإبردة [11] المرة بعد المرة استحبابا، لا إيجابا، وعلى هذا يحملون قول مالك أنه يتوضأ، والظاهر من قول مالك وجوب الوضوء عندي، وهو الصحيح [12] ؛ لأنّ علّة سقوط الوجوب عندي في الوضوء من السّلِس لخوف المشقة بتَكرره [13] كلّ وقت
(1) في ب و ت: (بعلة) بدل (لعلة) .
(2) في أ زيادة: كثيرا.
(3) في أ: أعلمت.
(4) في ب: (للرواية) بدل (الرواية) ، وفي تهذيب الطالب 1/ 8/ب: الروايتين.
(5) في ت: (تعزب من اللذة) بدل (تعرض للذة) .
(6) هو عبد الملك بن حبيب بن سليمان السلمي ثم المرداسي القرطبي أبو مروان الفقيه العالم المتفنن، كان حافظا للفقه على مذهب مالك، انتهت إليه رئاسة الأندلس بعد يحيى الليثي، سمع من ابن الماجشون ومطرف وعبد الله بن عبد الحكم، ألف كتبا كثيرة منها:"الواضحة في الفقه والسنن"وكتاب في الفرائض. مات سنة 238 هـ وقيل: 239 هـ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك 4/ 127، تذكرة الحفاظ 2/ 537، الديباج 1/ 8.
(7) تفسير غريب موطأ مالك 1/ 200.
والمدار عند ابن حبيب في هذا على وجود اللذة فإن وجدت وجب الوضوء وإلا فلا. انظر: الذخيرة 1/ 216.
(8) في جميع النسخ: وهو (الثقة بتفسير الدين) وهو تحريف، والصواب ما أثبته من تهذيب الطالب 1/ 8/ ب.
(9) ساقط من أ.
(10) في تهذيب الطالب 1/ 8/ ب: بعض شيوخنا.
(11) بكسر الهمزة والراء، والإبردة علة معروفة من غلبة البرد والرطوبة تُفَتِّر عن الجماع.
انظر: تهذيب اللغة 14/ 104، الصحاح 2/ 446، لسان العرب 3/ 82 - 83
(12) في ب و ت زيادة: عندي.
(13) في ب و ت: (تكراره) بدل (تكرره) .