الصفحة 219 من 1115

وبين الصحابة والتابعين خلاف [1] منشؤه: اختلاف الأخبار إذ لا محل للقياس فيه. فروى أبو داود، والترمذي، والنسائي [2] عن طلق بن علي [3] قال قدمنا وفدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعنا وصلينا معه، فلما قضينا الصلاة جاءه رجل كأنّه بدوي، فقال: يا نبي الله ما ترى في رجل مسّ ذكره في الصلاة؟ فقال: (( وهل هو إلا بضعة [4] منه، أو مضغة [5] منه ) ) [6] .

(1) انظر أقوالهم في: مصنف ابن أبي شيبة 1/ 163 - 165، مصنف عبد الرزاق 1/ 114 - 121، المستدرك للحاكم 1/ 138، شرح معاني الآثار 1/ 76 - 79، الاستذكار 3/ 32 - 38، التمهيد 17/ 198 - 203، الأوسط 1/ 193 - 202، الخلافيات 2/ 294 - 309.

(2) هو أحمد بن شعيب بن علي بن سنان، أبو عبد الرحمن النسائي الخراساني، القاضي الحافظ الثبت، صاحب السنن، سمع قتيبة بن سعيد وإسحاق بن راهويه وغيرهما، حدث عنه أبو بشر الدولابي وحمزة الكناني وغيرهما، ولد سنة 215 هـ وتوفي سنة 303 هـ. انظر: تهذيب الكمال 1/ 328، تذكرة الحفاظ 2/ 698، سير أعلام النبلاء 14/ 125.

(3) هو طلق بن علي بن طلق بن عمرو، ويقال: طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو، أبو علي، السُّحَيمي، اليمامي، والد قيس بن طلق، مشهور له صحبة، من الوافدين من اليمامة، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحاديث.

انظر: الاستيعاب 2/ 776، أسد الغابة 2/ 474، الإصابة 2/ 232.

(4) البَضعة: بفتح الباء وقد تكسر، القطعة من اللحم، أي أنه جزء منه كما أن القطعة من اللحم جزء من اللحم.

انظر: الصحاح 1186، النهاية 1/ 133.

(5) المُضغة: بضم الميم، وجمعها مُضَغ، القطعة من اللحم قدر ما يمضغ، سمي بذلك لأنه قطعة لحم من الجسد.

انظر: النهاية 4/ 339، لسان العرب 8/ 451.

(6) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الرخصة في الوضوء من مس الذكر 1/ 96 رقم 182، والترمذي في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر 1/ 131 رقم 85، والنسائي في كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء من مس الذكر 1/ 109 رقم 165، والدارقطني في كتاب الطهارة 1/ 149 رقم 15، والبيهقي في كتاب الطهارة 1/ 134، 135 من طريق ملازم بن عمرو، عن عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق، عن أبيه طلق بن علي مرفوعا.

وضعف الدارقطني هذا الحديث، وحكى عن ابن أبي حاتم أنه قال: سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: قيس بن طلق ليس مما يقوم به حجة، ووهناه ولم يثبتاه. انتهى. وضعفه البيهقي في الكبرى 1/ 134 - 135، وابن الجوزي في التحقيق 1/ 184.

وصححه عمرو بن علي الفلاس، وقال: هو عندنا أثبت من حديث بسرة. التلخيص 1/ 134، وصححه علي بن المديني، وقال: حديث ملازم أحسن من حديث بسرة. شرح معاني الآثار 1/ 76 ونصب الراية 1/ 61، وقال الترمذي في السنن 1/ 132 حديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وصححه ابن حبان في صحيحه (الإحسان 3/ 402 - 404 رقم 1119) ، والطبراني كما في التلخيص 1/ 134، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 76، وابن حزم في المحلى 1/ 239، وابن التركماني في الجوهر النقي 1/ 134، وذكر عبد الحق في الأحكام الوسطى 1/ 139 حديث طلق هذا وسكت عنه، فهو صحيح عنده على عادته في مثل ذلك، وتعقبه ابن القطان في بيان الوهم والإيهام بقوله: الحديث مختلف فيه، فينبغي أن يقال فيه: حسن ولا يحكم بصحته.

قلت: الحديث حسن كما قال ابن القطان؛ لأجل قيس بن طلق فقد اختلف فيه، فقال الدارقطني: ليس بالقوي، وقالا أبو حاتم وأبو زرعة: ليس ممن تقوم به حجة، وضعفه أحمد في إحدى الروايتين عنه، وفي رواية عثمان بن سعيد عنه ثقة، واختلف قول ابن معين فيه، فضعفه مرة، ووثقه أخرى، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، وحسن حديثه ابن القطان، وقال الحافظ: صدوق، وقال الألباني: مثله حسن الحديث -إن شاء الله تعالى- إذا لم يخالف. انظر: الميزان 5/ 480 - 481، تهذيب التهذيب 8/ 356، التقريب ص 805، معجم أسامي الرواة 3/ 460.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت