الصفحة 253 من 1115

قال اللخمي:"وقال في سماع أشهب: يقرأ الجنب اليسير وأجاز ذلك في مختصر ما ليس في المختصر قليلا كان أو كثيرا [1] ."

قال: وقد اختلفت [2] الأحاديث في هذا الأصل:

ففي الصحيحين عن أبي هريرة/ [3] قال: (( لقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض طرق المدينة وأنا جنب فانخنست [4] منه فاغتسلت ثم جئت، فقال: أين كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا جنب، فقال: سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس ) ) [5] قال: فعلى هذا يجوز أن يقرأ القرآن وأن يجلس في المسجد.

وفي الترمذي قال علي - رضي الله عنه: (( كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرئنا القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا ) ) [6]

(1) النوادر والزيادات 1/ 123.

(2) في أ و ت: اختلف.

(3) نهاية لوحة/ 74 من أ.

(4) انخنست من خَنَس عنه يخنُس بضم النون أي تأخر. انظر: الصحاح 3/ 925، النهاية 2/ 83.

(5) أخرجه البخاري في كتاب الغسل، باب عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس 1/ 109 رقم 283، ومسلم في كتاب الحيض، باب الدليل على أن المسلم لا ينجس 1/ 194 رقم 850. واللفظ للبخاري.

(6) أخرجه الترمذي في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الرجل يقرأ القرآن على كل حال 1/ 274 رقم 146.

وبنحوه أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب في الجنب يقرأ القرآن 1/ 114 - 115 رقم 229، والنسائي في كتاب الطهارة، باب حجب الجنب من قراءة القرآن 1/ 157 - 158 رقم 265 - 266، وابن ماجه في كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة 1/ 331 رقم 594، والطيالسي في المسند 1/ 99 رقم 103، وأحمد في المسند 1/ 83،84، 107، 124، 234، والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 57، والدارقطني في كتاب الطهارة، باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن 1/ 119، والحاكم في المستدرك 1/ 152، 4/ 107، والبيهقي في كتاب الطهارة، باب نهي الجنب عن قراءة القرآن 1/ 88 - 89 كلهم من طرق عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلِمَة، عن علي مرفوعا.

صحح هذا الحديث جماعة من أهل العلم: فقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان، وابن خزيمة، والحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه أيضا البغوي، وابن السكن، وعبد الحق الإشبيلي، وأحمد شاكر.

وقال الحافظ في الفتح 1/ 487: الحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة.

وضعف الحديث أئمة آخرون منهم: الشافعي، وأحمد، والبخاري، والبزار، وابن المنذر، والبيهقي، والمنذري، والنووي، والألباني؛ لأن مداره على عبد الله بن سلِمَة المرادي الكوفي فإنه صدوق تغير حفظه كما قال الحافظ في التقريب ص 512 وإنما روى هذا الحديث بعد ما كبر كما قال شعبة. معرفة السنن والآثار 1/ 256 - 257. وانظر التفصيل في: سنن الدارقطني 1/ 118، التلخيص الحبير 1/ 147، تنقيح التحقيق 1/ 421 - 423، إرواء الغليل 1/ 241 - 244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت