قال: وأما ثبوت الإحصان (فلأن) [1] العفاف يحصل به، ولأنه لما روعي في المحصن أن يصيب من زوجته القدر الذي يغنيه عن الزنا، ثم كان الحد واجبا بهذا الفعل [2] وإن لم يقارنه إنزال فكذلك يجب أن يثبت به الإحصان أيضا وإن لم يكن معه إنزال.
وأما كونه مبيحا لمن كان طلقها فلقوله - صلى الله عليه وسلم - في التي [3] (حكت) [4] له أن زوجها طلقها ثلاثا وتزوجت من له هُدبة كهُدبة الثوب وأنها تريد الرجوع إلى الأول [5] : ... (( لا حتى تذوقي عُسيلته [6] ويذوق عُسيلتك ) ) [7] فجعل الغاية التي إذا بلغها منها حلّت
(1) في أ: ولأن.
(2) في ت: الفصل.
(3) في ب: الذي.
(4) في أ: حكمت.
(5) في ب: (للأول) بدل (إلى الأول) .
(6) العُسيلة: تصغير العسل، وهو كناية عن حلاوة الجماع الذي يحصل بتغييب الحشفة في الفرج، والعرب تسمي كل شيء تستلذه عسلا، وأنث تشبيها بقطعة من العسل. انظر: الغريب لابن قتيبة 1/ 36، النهاية 3/ 237، لسان العرب 11/ 445 - 446.
(7) أخرجه البخاري في كتاب الشهادات، باب شهادة المختبي 2/ 247 رقم 2639، ومسلم في كتاب النكاح باب لا تحل المطلقة ثلاثا لمطلقها حتى تنكح زوجا غيره 2/ 1055 رقم 111/ 1433 عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قالت: جَاءَتِ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِىِّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلاَقِي، فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ، إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ. فَقَالَ (( أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِى إِلَى رِفَاعَةَ لاَ ... ) )الحديث.
وأما اسم امرأة رفاعة، فقد جاء التصريح به وهي تُميمة بنت وهب بالتصغير، من حديث عبد الرحمن بن الزَبير نفسه عند مالك في الموطأ في كتاب النكاح، نكاح المحلل وما أشبهه 2/ 36 رقم 1516، وابن الجارود في المنتقى في النكاح ص 171 رقم 682، والبيهقي في كتاب الرجعة، باب نكاح المطلقة ثلاثا 7/ 375 جاء مرسلا عند مالك في الموطأ، موصولا من رواية ابن وهب عن مالك عند البيهقي وابن الجارود وغيرهما.
انظر: التمهيد 13/ 220، الفتح 9/ 374، 379.