الصفحة 538 من 1115

وفيه أيضا إشارة إلى ما هو وصف للمدعو من الجلال والكبرياء تنبيها بقصد جهة العلو على صفة المجد والعلا فإنه تعالى فوق كل شيء بالقهر والاستيلاء [1] .

والثالث: قوله - صلى الله عليه وسلم: (( فتحت له أبواب الجنة ) )إلى آخره. قيل: أنه على ظاهره، وقيل: إنه على المجاز ومعنى فتحت له أبواب الجنة الطاعة التي تؤدي إلى الجنة، وهذا مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (( الجنة تحت ظلال السيوف ) ) [2] وقوله/ [3] - صلى الله عليه وسلم: (( الجنة تحت أقدام الأمهات ) ) [4] إن صح هذا الأخير.

وقد اختلف في عدد أبواب الجنة على أقوال لا نطوّل بذكر الخلاف فيها إذ المعروف المشهور منها أنها ثمانية [5] ، جعلنا الله من أهلها آمين بمنه وكرمه إنه أرحم الراحمين.

(1) الله سبحانه وتعالى يتصف بصفات الكمال والجلال فحصر صفة علو الله - عز وجل - في علو المجد والقهر قصور عن

مراد الله تعالى بل لله العلو المطلق علو القدر، وعلو القهر، وعلو الذات.

قال القرطبي رحمه الله بعد حكايته مذهب السلف في إثبات علو الله واستوائه على عرشه حقيقة لا مجازا ما نصه: فعلو الله تعالى وارتفاعه عبارة عن علو مجده، وصفاته، وملكوته، أي ليس فوقه فيما يجب له من معاني الجلال أحد ولا معه من يكون العلو مشتركا بينه وبينه، لكنه العلي بالاطلاق. الجامع لأحكام القرآن 7/ 213. وانظر قطف الجنى الداني شرح مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني ص 73،74.

(2) أخرجه البخاري في الجهاد والسير، باب الجنة تحت بارقة السيوف 1/ 311 رقم 2818، ومسلم في الجهاد والسير، باب كراهية تمني لقاء العدو 3/ 1362 - 1363 رقم 1742 من حديث عبد الله بن أبي أوفى - رضي الله عنه -.

(3) نهاية لوحة/ 91 من أ.

(4) أخرجه القضاعي كما في مسند الشهاب 1/ 102 رقم 119، والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي 2/ 347 رقم 1765 من طريق منصور بن مهاجر البزوري، عن أبي النضر الأبار، عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعا.

وإسناده ضعيف. قال المناوي:"قال ابن طاهر: ومنصور وأبو النضر لا يعرفان، والحديث منكر انتهى فقول العامري على شرحه (حسن) غير (حسن) "فيض القدير 3/ 362، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة 2/ 59 رقم 593 وقال: يغني عنه حديث معاوية بن جاهمة أنه جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئت استشيرك، فقال: هل لك أم؟ قال: نعم، قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها ) )وسنده حسن.

(5) انظر: التمهيد 7/ 186 - 191، صفة الجنة لأبي نعيم 2/ 9، التذكرة للقرطبي 1/ 239، عون المعبود 1/ 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت