الصفحة 540 من 1115

وأما الفصل الثاني فقد روي مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. رواه أبو سلمة عن ثوبان [1] قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال عند فراغه: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ) ) [2] .

وقوله: (( بإثر الوضوء ) )يقال: إثر بكسر الهمزة وإسكان الثاء المثلثة وفتحها جميعا [3] وبالأول رويناه.

ص: (( ويجب عليه أن يعمل عمل الوضوء احتسابا لله - عز وجل - لما أمره به [4] يرجو تقبله وثوابه وتطهيره من الذنوب ويشعر نفسه [5] أن ذلك تأهب وتنظف [6] لمناجاة

(1) هو ثوبان مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، صحابي مشهور، يكنى أبا عبد الله ويقال أبا عبد الرحمن وقيل هو يماني واسم أبيه جَحْدر وقيل بُجْدُد، سبي من أرض الحجاز فاشتراه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعتقه، فلزم النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبه، وحفظ عنه كثيرا من العلم وطال عمره واشتهر ذكره، شهد فتح مصر، توفي بحمص سنة 54 هـ. انظر: الاستيعاب 1/ 290، الإصابة 1/ 527، سير أعلام النبلاء 3/ 15.

(2) أخرجه الطبراني في الكبير 2/ 97 رقم 1441، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص 19 رقم 32، والخطيب في تاريخ بغداد 5/ 270. من طريق أبي سعد البقال عن أبي سلمة عن ثوبان قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكره.

وأبو سعد البقال هو سعيد بن مرزبان العبسي الكوفي الأعور ضعيف مدلس كما في التقريب ص 387.

وبه أعله الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 239. وانظر: صحيح أبي داود 1/ 298 رقم 162، تمام المنة ص 96.

(3) انظر ما تقدم في ص 154.

(4) (لما أمره به) ساقط من ب.

(5) يشعر نفسه: يعلم نفسه، يقال شعرت بالشيء إذا علمت به. ومنه قولهم: ليت شعري، معناه: يا ليتني أعلم. انظر: غرر المقالة ص 98.

(6) في ب و ت: تأهبا و تنظفا، وهما روايتان، قال المنوفي في كفاية الطالب 1/ 182: وروي تأهبا وتنظفا بالنصب وهي الرواية المشهورة. وقال التتائي في تنوير المقالة 1/ 535: ونصبهما هو الرواية الصحيحة، ويروى تأهب و تنظف بالرفع ولا إشكال فيه، واستُشكلت الأولى بأن اسم إن منصوب وخبرها مرفوع وهنا ليس كذلك. وأجيب: بأنه حال والخبر في المجرور وهو قوله (لمناجاة ربه) ، وبأنه خبر كان المحذوفة والجملة في موضع رفع خبر إن والتقدير: (أن ذلك يكون تأهبا وتنظفا) ، وبأنه جاء في الشواذ نصب خبر إن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت