الصفحة 70 من 1115

لها في الشرع ولم يفعلها أحد من أهل العلم والإيمان الذين هم قدوة الأنام وفقهاء الإسلام من أهل القرون المفضلة.

قال الفاكهاني رحمه الله بعد خطبة تتضمن الترغيب في الاتباع وترك الابتداع:"... أما بعد فقد تكرر سؤال جماعة من المباركين عن الاجتماع الذي يعمله بعض الناس في شهر ربيع الأول ويسمونه المولد: هل له أصل في الشرع؟ أو هو بدعة وحدث في الدين؟ وقصدوا الجواب عن ذلك مبيَّنا، والإيضاح عنه معيَّنا، فقلت وبالله التوفيق: لا أعلم لهذا المولد أصلا في كتاب الله ولا سنة، ولا يُنقل عمله عن أحد من علماء الأمة، الذين هم القدوة في الدين، المتمسكين بآثار المتقدمين، بل هو بدعة، أحدثها البطّالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكّالون، بدليل أنا إذا أدرنا عليه الأحكام الخمسة قلنا: إما أن يكون واجبا، أو مندوبا، أو مباحا، أو مكروها، أو محرما، وهو ليس بواجب إجماعا، ولا مندوبا؛ لأن حقيقة المندوب: ما طلبه الشرع من غير ذم على تركه، وهذا لم يأذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة، ولا التابعون، ولا العلماء المتدينون - فيما علمت - وهذا جوابي بين يدي الله تعالى إن عنه سئلت، ولا جائز أن يكون مباحا؛ لأن الابتداع في الدين ليس مباحا بإجماع المسلمين، فلم يبق إلا أن يكون مكروها، أو حراما، وحينئذ يكون الكلام فيه في فصلين، والتفرقة بين حالين ..." [1] .

وقال في خاتمتها:"... هذا مع أن الشهر الذي ولد فيه - صلى الله عليه وسلم - وهو ربيع الأول - هو بعينه الشهر الذي توفي فيه، فليس الفرح بأولى من الحزن فيه، وهذا ما علينا أن نقول، ومن الله تعالى نرجو حسن القبول" [2] .

هذا وقد رد سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله بدعة المولد وناقش السيوطي في رده على الفاكهاني، فكان مما قاله:"وقد حاول السيوطي في رسالته: حسن المقصد في عمل المولد الرد على ما نقلناه عن الفاكهاني، لكنه لم يأت بشيء يقوى على معارضة ما ذكره الفاكهاني ..." [3] .

(1) الحاوي للفتاوي 1/ 183، رسائل في حكم الاحتفال بالمولد، الرسالة الأولى: المورد في عمل المولد 1/ 8.

(2) الحاوي للفتاوي 1/ 184، رسائل في حكم الاحتفال بالمولد، الرسالة الأولى: المورد في عمل المولد 1/ 14.

(3) رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي، الرسالة الثانية: إنكار الاحتفال بالمولد النبوي للشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ 1/ 34. وانظر أيضا الرد على شبه السيوطي في استحسانه بدعة المولد في الرسالة الرابعة: الرد القوي للشيح حمود التويجري 1/ 92، والرسالة السادسة: القول الفصل في حكم التوسل بخير الرسل للشيخ إسماعيل الأنصاري 2/ 566، والإنصاف للشيخ أبي بكر جابر ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت