فهرس الكتاب
نص على هذا العنوان السيوطي فقال:"وقد ادعى الشيخ تاج الدين عمر بن علي اللخمي الإسكندري المشهور بالفاكهاني من متأخري المالكية أن عمل المولد بدعة مذمومة وألف في ذلك كتابا سماه: المورد في الكلام على عمل المولد، وأنا أسوقه هنا برمته وأتكلم عليه حرفا حرفا" [1] . وذكره ابن الجزري وابن الوردي عند الكلام على مصنفاته فقالا: وجزء في"عمل المواليد في ربيع الأول بدعة" [2] وذكره ابن حجر بعنوان:"المورد في المولد" [3] .
وقد ساق السيوطي رحمه الله هذه الرسالة بكاملها بقصد الرد على حروفها، وهو بصنيعه هذا قد حفظ لنا كنزا مهما كاد أن يكون في عداد المفقود، فإن هذه الرسالة من أقدم وأهم ما كتب في هذا الباب [4] حيث إن الفاكهاني رحمه الله قرر فيها بدعية الاحتفال بالمولد في شهر ربيع الأول في زمن انتشر فيه هذا الداء فعمت به الفتنة وابتليت به الأمة، وقام على إحياء هذه البدعة أهل الأهواء من الفاطميين العبيديين والصوفية المنحرفين وضعاف النفوس الغافلين في مصر وغيرها من ديار المسلمين، فتصدى الفاكهاني رحمه الله إلى إبطال هذه البدعة الشنيعة [5] وبيّن فسادها وأنها لا أصل
(1) الحاوي للفتاوي 1/ 182.
(2) تاريخ حوادث الزمان 2/ 468، تاريخ ابن الوردي 1/ 296.
(3) الدرر الكامنة 3/ 178.
(4) وأوردها أيضا بتمامها تلميذ السيوطي الشيخ محمد بن يوسف الصالحي الشامي في"سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد"المعروف بالسيرة الشامية 1/ 446 - 448 ولم أعثر لها على نسخ خطية، وقد سبقني إلى البحث على نسخ للرسالة الشيخ علي بن حسن بن عبد الحميد ولم يعثر على شيء، وقد أفردها بالطبع واعتمد في تحقيقها على نص السيوطي ونص الصالحي وأثبت ما كان أصح من النصين، وعلق على مواضع منها. وقد اعتمد على فتوى الفاكهاني في بدعية المولد الشيخ العدوي في حاشيته على مختصر خليل 8/ 168، والشيخ عليش في فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك [مسائل النذر 1/ 205] وكانت هذه الرسالة من أهم المراجع عند جماعة من العلماء الذين كتبوا في إنكار بدعة المولد وذمها، فبعضهم نقل نصها كاملا وبعضهم أثبت مقاطع من كلامه رحمه الله. انظر: رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي، الرسالة الثانية: إنكار الاحتفال بالمولد النبوي للشيخ محمد ابن إبراهيم آل الشيخ 1/ 32، 34،36 الرسالة الرابعة: الرد القوي على الرفاعي والمجهول وابن العلوي وبيان أخطائهم في المولد النبوي للشيخ حمود التويجري 1/ 233، الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف للشيخ أبي بكر جابر الجزائري ص 53.
(5) وممن قام بإنكار هذه البدعة القبيحة في عصر صاحب الترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية ت 728 هـ في مجموع الفتاوى 25/ 298، وفي مواضع من كتابه اقتضاء الصراط المستقيم، والشيخ محمد بن محمد الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج ت 737 هـ في كتابه المدخل 2/ 2، والإمام الشاطبي ت 790 هـ في الاعتصام 1/ 34، وانظر الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال العلماء في إنكار هذه البدعة في الرد القوي للشيخ التويجري 1/ 216 وما بعدها، الأعياد وأثرها على المسلمين للدكتور/ سليمان السحيمي ص 333 وما بعدها.