فهرس الكتاب
ورجح الزركلي [1] هذا التاريخ فقال بعد أن ذكر عن ابن العماد بأنه توفي سنة (731 هـ) : لعل هذا هو الأصح في وفاته، لما جاء في مخطوطة من كتابه"التحرير والتحبير"كتبت سنة (733 هـ) وفي نهايتها: (( قال المصنف رحمه الله ) )مما يدل على أن وفاته كانت قبل كتابة النسخة.
قلت: يعني بالمخطوطة النسخة القطرية [2] ، وقد وقفت على نماذج منها وجاء في آخرها:"قال المصنف رحمه الله وغفر له: فرغت من تصنيفه يوم الاثنين ثاني شهر شعبان الشريف عام أربعة عشر وسبعمائة. وكان الفراغ من نسخها يوم الأربعاء ثاني شهر الله المحرم ... [3] سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة نفع الله به كاتبه ومالكه و ... [4] فيه وجميع المسلمين".
هذا ما احتج به الزركلي رحمه الله على أن وفاة الفاكهاني كانت سنة 731 هـ.
لكن الذي يترجح عندي - والعلم عند الله - التاريخ الأول وذلك لخمسة أمور:
الأول: الحافظ ابن كثير أخبر أنه سمع من الفاكهاني حين قدومه دمشق سنة (731 هـ) والتلميذ أعرف بوفاة شيخه من غيره لا سيما وهو من المؤرخين المهتمين بتاريخ الوفيات.
الثاني: الحافظ الذهبي فإنه قال: سمع مني وأخذت عنه أحاديث فهو من أقرانه العارفين به وأخبر أنه توفي سنة (734 هـ) .
الثالث: اجتمع ابن فرحون بجمال الدين بن حديدة أحد تلامذة الفاكهاني (سنة 778 هـ) وأخبره عن رحلته إلى دمشق مع الفاكهاني وحدثه بشيء من أخباره، وذكر ابن فرحون التاريخ الأول ولم يذكر غيره، فغالب الظن أن يكون أخذ تاريخ وفاته مشافهة عن تلميذه ابن حديدة.
الرابع: أن ابن الجزري (ت 738 هـ) ، والذهبي (ت 748 هـ) ، وابن كثير (ت 774 هـ) كلهم دمشقيون وذكروا أنه في سنة (734 هـ) صلّي في دمشق صلاة الغائب لماّ بلغهم خبر موت الفاكهاني بالإسكندرية، وقد عيّن ابن الجزري اليوم الذي صلي عليه صلاة الغائب وأنها كانت يوم الجمعة سادس عشر جمادى الآخرة. وهذا دليل على أن الصواب ما قاله أكثر المترجمين له من أن وفاته كانت سنة (734 هـ) .
(1) الأعلام 5/ 56.
(2) سيأتي إن شاء الله تعالى الكلام على هذه النسخة ووصفها.
(3) مقدار ثلاث كلمات غير واضحة في صورة المخطوط.
(4) كلمة غير واضحة في الصورة، ولعله: أثابه.