فهرس الكتاب
واتفق الثلاثة: ابن الجزري والذهبي وابن كثير على أن وفاته كانت في شهر جمادى الأولى، وعيّن ابن الجزري وابن كثير اليوم الذي توفي فيه فقالا: ليلة الجمعة السابع من جمادى الأولى. وهذا التحديد الدقيق دليل واضح على أنهم حفظوا تاريخ وفاته، يوضحه الأمر الخامس.
الخامس: وهو أني - ولله الحمد - وقفت على شيء لعله سبب الخطأ في سنة وفاته وهو أن الصفدي رحمه الله (ت 764 هـ) وهو من القائلين بأن وفاته كانت سنة (731 هـ) وقد عاصر المؤلف قال:"قدم دمشق في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة (731 هـ) "إلى أن قال:"توفي في العشر الأول من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة (731 هـ) " [1] وما ذكره في ترجمته موافق لما قاله ابن الجزري إلا في قوله في وفاته"إحدى وثلاثين"فعند ابن الجزري"أربع وثلاثين" [2] فالخطأ واضح فبدل أن يقول"أربع"قال"إحدى"وإلا كان موته قبل قدومه إلى دمشق؛ لأنه قدم دمشق في رمضان وموته في جمادى الأولى من نفس السنة.
ويحتمل أن يكون تابعه على الخطأ في تاريخ وفاته الفاسي، ثم ابن حجر، ثم السيوطي وغيرهم إلا أن السيوطي بعد أن قال مات بالثغر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة نقلًا عن ابن حجر قال:"وقرأت بخط الشيخ كمال الدين والد شيخنا الشُمني سنة أربع في سابع جمادى الأولى" [3] فكأنه تردد في تاريخ وفاته، لكنه في كتابه حسن المحاضرة [4] جزم بالأول فقال: مات سنة أربع وثلاثين وسبعمائة (734 هـ) .
وأما الفاسي فلم يذكر تاريخ قدومه إلى دمشق ولا اليوم ولا شهر وفاته، وأما ابن حجر فخالف في السنة التي قدم فيها الفاكهاني إلى دمشق فإنه قال:"وحج من طريق دمشق سنة 730 هـ ورجع ومات ببلده سنة 731 هـ" [5] فخالف ما قاله ابن الجزري والصفدي وابن كثير وابن
(1) أعيان العصر 3/ 644، وقال ابن الوردي في تاريخه 2/ 296 في حوادث 731:"وفيها في رمضان قدم دمشق العلامة تاج الدين عمر بن علي اللخمي بن الفاكهاني المالكي"ولم يذكر تاريخ وفاته. وحدد ابن الجزري اليوم الذي قدم فيه فقال:"وفي يوم السبت منتصف شهر رمضان قدم دمشق الشيخ الإمام، العلامة، الزاهد، بقية السلف، تاج الدين عمر بن علي ..."تاريخ حوادث الزمان 2/ 468.
(2) تاريخ حوادث الزمان 3/ 704
(3) بغية الوعاة 2/ 221.
(5) الدرر الكامنة 3/ 178.