فهرس الكتاب
الوردي من أنه قدم دمشق سنة (731 هـ) . ولم يذكر أيضا يوم وشهر وفاته، ويحتمل أن يكون رحمه الله وقف على كلام الصفدي ولاحظ الخلل في سنة رحلته إلى دمشق وسنة وفاته، فقال قدم دمشق سنة 730 هـ اجتهادا منه، فحصل الخطأ في تاريخ قدومه وسنة وفاته.
والحاصل أن ما ذكرته كاف إن شاء الله تعالى في ترجيح القول الأول.
وأما حجة الزركلي على ترجيحه القول الثاني فيمكن أن يجاب عنها بما يلي:
أن الناسخ قصد بقوله:"رحمه الله وغفر له"كما جاء في النسخة القطرية الدعاء لكاتبه بالرحمة والغفران حيا وميتا ولا يلزم من قوله:"رحمه الله وغفر له"أن يكون من الأموات، أو أنه ظن وفاته فقال"رحمه الله وغفر له".
وجاء في آخر النسخة الأزهرية"ي"التصريح بأن قوله"رحمه الله وغفر له"موجود في نسخة المؤلف، فقد قال ناسخ الأزهرية (نسخت سنة 796 هـ) :"وجدت مكتوبا على نسخة المصنف أصله قال المصنف رحمه الله وغفر له: فرغت من تصنيفه ..."ولم يذكر ناسخ الأزهرية تاريخ ما وجده"مكتوبا على نسخة المصنف"فإن المكتوب عليها إن كان بعد سنة 734 هـ فلا إشكال، وإن كان قبل هذه السنة فيرد عليها ما ورد من الاحتمال على النسخة القطرية.
ومع هذه الاحتمالات تسقط حجته، ويبقى الاعتماد على ما قاله الأئمة الحفاظ المتقنين الذهبي وابن كثير وأكثر المترجمين في تاريخ وفاته مع ما تقدم من أنه صلي عليه صلاة الغائب سنة (734 هـ) والله أعلم.
والخلاصة: أن الفاكهاني توفي في ليلة الجمعة سابع جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وسبعمائة من الهجرة (734 هـ) على الراجح بالإسكندرية، ودفن خارج باب البحر. وصلي عليه بدمشق صلاة الغائب.
قال ابن فرحون: لما حضرته الوفاة جعل بعض أقاربه يتشهد بين يديه؛ ليذكره ففتح عينيه وأنشد:
وغدا يذكّرني عهودا بالحِمى ... ومتى نسيت العهد حتى أذكّرا
ثم تشهد وقضى نحبه [1] رحمه الله تعالى.
(1) الديباج المذهب 2/ 82.