الصفحة 84 من 1115

قال:"وجدت بخطه تنبيهات تتعلق بكتب في المذهب وغيره: منها: وفي ابتداء قراءتي لعلم النحو ابتدأت قراءة الفقه على الشيخ أبي عبد الله ابن عرفة فقرأت عليه كتاب ابن الجلاب في أول العام، وكان يكره مطالعة شيء من مشروحات الرسالة عدا شرح القاضي عبد الوهاب، ويحكي عن الشيخ ابن عبد السلام وغيره من الأشياخ أنهم لا يعتمدون على شيء من مشروحات الكتابين ولا على ما ينقلونه، ويقولون: إنه لم يثبت عندهم أن أحدا منهم في طبقة من يعتمد عليه في الفهم والنقل. انتهى."

قلت: وفي هذا نظر، بالنسبة إلى بعض شراح الكتابين، فإن الشيخ شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ممن شرح ابن الجلاب، والشيخ تاج الدين عمر بن علي الفاكهاني ممن شرح الرسالة وهما بالفضل مشهوران، لا سيما القرافي، ولعل شرحاهما لم يبلغا المغرب في زمن من قال ذلك، وليس على الرسالة أحسن من شرح الفاكهاني، وكثرة فوائده وقلّ أن لا يعزوها، والله أعلم" [1] ."

فانظر كيف قرن الفاكهاني مع القرافي وشهد له بالشهرة والفضل، وعدّه في طبقة من يعتمد عليه في الفهم والنقل، ثم انظر كيف خص شرحه للرسالة من بين سائر الشروح مع كثرتها حتى قيل [2] وُضع عليها أزيد من مائة شرح منهم من سبق الفاكهاني إلى شرحها، ومنهم من عاصره، ومنهم من تأخر عنه.

8 -حفل الكتاب بالأدلة النقلية من الكتاب والسنة النبوية والآثار السلفية والتعليلات العقلية والأقيسة الشرعية، وهذا قل نظيره في كتب متأخري المالكية كشرّاح الرسالة ومختصر خليل.

9 -اشتمل الكتاب على جملة من القواعد الفقهية والأصولية ومعلوم ما لهذه القواعد من أهمية في ضبط مسائل الفقه وتقييد الشوارد وتقريب المتباعد.

10 -اعتنى المصنف في هذا الكتاب بتحرير الأقوال، وبيان المشهور في المذهب، ويذكر أقوال الصحابة والتابعين وأصحاب المذاهب، وينسب الأقوال إلى قائليها مع ما تيسر من توجيه واستدلال ومناقشة، ويحرر محل النزاع، وهذا مما يزيد في قيمة هذا الكتاب.

(1) العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 1/ 316.

(2) قاله الشيخ حسن حسني عبد الوهاب في كتابه الإمام المازري ص 31 نقلته بواسطة د/ عمر الجيدي في كتابه محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت