الصفحة 86 من 1115

المبحث الخامس: موضوع الكتاب ومنهج المؤلف فيه.

هذا الكتاب الذي أقوم الآن بدراسته هو عبارة عن شرح لرسالة ابن أبي زيد القيرواني في فقه المالكية وهو من أنفس وأحسن الشروح التي وضعت على الرسالة، ويتبين من خلال عرضي لطريقته في شرحه المنهج الفريد الذي ميز هذا الكتاب عن سائر الشروح الأخرى.

وقد تقدم الكلام عن سبب تأليف المصنف لهذا الكتاب وجاء فيه قوله:"... سألني جماعة من الطلبة النبهاء أن أضع عليها تعليقا يشتمل على حل لفظها، وتبيين المهم من أغراضها، ويبرز المكنون من أسرارها، ويوضح المشكل من أغوارها، فتوقفت عما سألوه ..." [1] ثم أعقبه بقوله:"فصل"رسم فيه المنهج الذي يسلكه في شرحه للرسالة فقال:"واعلم أن هذا التصنيف ليس لي فيه إلا الترتيب والتلخيص في بعضه، والتهذيب، فكل ما رأيتَه فمن أقوال العلماء المسطورة، ورواياتهم المنقولة المشهورة، مع أني أعزو كل قول لقائله مع ما تيسر من توجيهه، وتبيين دلائله، وإن ظهر لي شيء قلت فيه: قلت، مدققا في التحرير والتحقيق، سالكا في ذلك إن شاء الله أجمل طريق، مضيفا إلى ذلك ما كان المعنى محتاجا إليه من علمي اللغة والنحو، مسندا أو معزيا ما كان من حديث رويته ورأيته على هذا النحو، مقربا ذلك أبلغ تقريب، مهذبا له أحسن تهذيب، لينتفع بذلك إن شاء الله النشأة المبتدئون، ويتذكر به العقلاء الماهرون، والله تعالى أسأل أن ينفع به جامعه، وكاتبه، وقارئه، وسامعه، والناظر فيه، وجميع المسلمين، وأن يجعله خالصا لوجه الله الكريم، موصلا إلى النظر إلى وجهه تعالى في دار النعيم آمين" [2] .

ثم قال في بيان الرموز التي استعملها أثناء الشرح:"فصل: وحيث تجد في هذا الكتاب ع هكذا فهي عبارة عن قولي: قال القاضي عبد الوهاب. أو م هكذا فعبارة عن ابن يونس. أو ر هكذا فعبارة عن ابن رشد. و ج هكذا، فعبارة عن صاحب الجواهر، والله أعلم" [3] .

هذا مجمل ما صرّح به رحمه الله عن المنهج الذي سار عليه في شرح الرسالة، وسأذكر إن شاء الله تعالى ما نص عليه في هذا العرض، وما لم ينص عليه مما لا حظته واستقريته من شرحه أثناء تحقيقي لهذا الجزء، وبالله التوفيق.

(1) التحرير والتحبير ل 16/ ب من نسخة أ.

(2) التحرير والتحبير ل 16/ ب، 17/ أ من نسخة أ.

(3) المصدر السابق ل 17/ أ من نسخة أ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت