فهرس الكتاب
أولا: صدّر شرح المتن الفقهي بمقدمة أصولية مختصرة نافعة تسهيلا للقارئ الذي لم يدرس علم أصول الفقه [1] ؛ فإنه قد تُشكل عليه بعض المصطلحات الأصولية الواردة في الكتاب، فتكون حائلا بينه وبين فهم الأحكام التي أودعها تحت كل باب، وهي في نفس الوقت تنفع مَن حصّل فن الأصول، فإنها تكون تذكرة له، فكلاهما لا يستغني عنها، وبهذه المقدمة يكون قد قرّب الوصول إلى ما اشتمل عليه هذا الكتاب من فصول.
قال رحمه الله:"ينبغي أن نصدر هذا الباب بمقدمة مختصرة في أصول الفقه يحتاج إليها الطالب، ولا يستغني عنها، بل لا يسعه جهلها، ثم نشرع بعد في تتبع ألفاظ الكتاب"ص 106.
واستهل هذه المقدمة بتعريف أصول الفقه، ثم الفقه اصطلاحا وذكر محترزات التعريف، ثم تكلم عن الأحكام التكليفية الخمسة: الواجب، والمحرم، والمندوب، والمكروه، والمباح، وبما أن هذه الأحكام الخمسة متلقاة من أربعة أشياء: الكتاب، والسنة، والإجماع، والقياس، فإنه قد تكلم عنها بإيجاز. وكان يفصل بين المسائل الأصولية بقوله:"فصل". وختم هذه المقدمة المفيدة بقوله:"فهذه لمع من أصول الفقه أردنا أن لا نخلي الكتاب منها ليتأنّس بها الطالب الذي لم يحصّل هذا الفن، ويتذكر بها غيره، وبالله التوفيق"ص 149.
ثانيا: ميز المتن عن الشرح، فرمز للمتن بـ (ص) ، وللشرح بـ (ش) فسلك فيه أسلوب الفصل بين المتن والشرح ولم يمزج بينهما، وهذه طريقة حسنة في الشرح.
ثالثا: يبدأ غالبا بشرح غريب الرسالة وحلّ ألفاظها، فبعد أن يذكر مقطع من المتن يقول:"الغريب"أو"من الغريب"ويبدأ بشرح الألفاظ الغريبة والمصطلحات العلمية الواردة في المتن، ثم يُتبعه بالكلام على المسائل، فيَفصل بين الغريب والمسائل بقوله:"فصل"، وبعد ما ينتهي من تتبع ألفاظ الرسالة والكلام عن رؤوس المسائل، يذكر فروعا فقهية كثيرة، ونكتا نادرة مفيدة، وفوائد علمية عديدة.
رابعا: يعنى المصنف رحمه الله بشرح الكلمات الغريبة الواردة في المتن شرحا وافيا يدل على درايته التامة بكلام العرب، ويضبط الكلمة بالحروف أحيانا، ويذكر اختلاف الروايات والمشهور من الشاذ، والصحيح من الضعيف، ويبين وجه اشتقاقها، ووزن الكلمة وبنائها، وهل هي مذكر أو مؤنث، قال رحمه الله في منهجه في الشرح:"مضيفا إلى ذلك ما كان المعنى محتاجا إليه من علمي اللغة والنحو"معتمدا في ذلك كله على كتب هذا الفن كالعين للخليل، والصحاح للجوهري،
(1) وهذا صنيع بديع لم نجد أحدا من شراح الرسالة الموجودة بين أيدينا قام به.