فهرس الكتاب
يخص * ما [1] شاء بما شاء * [2] ، وقد نص الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تفضيل بعض الأزمنة ونبه على رجحان العمل فيها، وكان المقصود من ذلك حث الخلق على الاجتهاد في الطاعات فيها منها: يوم عرفة [3] ، وعشر ذي الحجة [4] ، ومنها: رمضان عموما وليلة القدر منه خصوصا [5] ، ومنها: شعبان عموما [6] وليلة نصفه خصوصا [7] ، ومنها: يوم الجمعة
(1) في ت: من.
(2) ما بين النجمين ساقط من ب.
(3) كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء ) )أخرجه مسلم في الحج، باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة 2/ 982 رقم 1348 وسأذكر قريبا إن شاء الله حديث فضل صيام يوم عرفة عند الكلام على فضل يوم عاشوراء.
(4) كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه، قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء ) )أخرجه البخاري في العيدين، باب فضل العمل في أيام التشريق 1/ 306 رقم 969 من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرجه أبو داود في الصوم، باب في صوم العشر 1/ 566 رقم 2438، والترمذي في الصيام، باب ما جاء في العمل في أيام العشر 3/ 130 رقم 757، وابن ماجه في الصيام، باب صيام العشر 2/ 338 رقم 1727، وأحمد في المسند 1/ 224 بلفظ: (( ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر - قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) )قال الترمذي: حديث صحيح حسن غريب.
(5) كقوله - صلى الله عليه وسلم: (( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) )أخرجه البخاري في الصوم، باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا 2/ 31 رقم 1901 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(6) ورد فيها فضل صيام أكثر شهر شعبان كقول عائشة رضي الله عنها: (( ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان ) )أخرجه البخاري في الصوم، باب صوم شعبان 2/ 50 رقم 1969، ومسلم في الصيام، باب صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير رمضان 2/ 810 رقم 1156.
(7) ورد فيها حديث مغفرة الله لجميع الخلق إلا المشرك والمشاحن فروى ابن حبان في صحيحه (الإحسان 12/ 481 رقم 5665) والطبراني في الكبير 20/ 108 رقم 215 والأوسط 7/ 36 رقم 6776 عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( يطلع الله على خلقه في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن ) )واختلف أهل العلم في تصحيحه وتضعيفه، فأعله بالنكارة أبو حاتم الرازي في العلل 2/ 173، وقال الدارقطني في علله 6/ 51: الحديث غير ثابت، وصححه ابن حبان، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 8/ 65: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجالهما ثقات، وحسنه الألباني في الصحيحة 3/ 282 رقم 1144 وللحديث شواهد بعضها موضوع وبعضها منكر أو ضعيف جدا وبعضها مرسل. وأما ما جاء أن الأعمال ترفع ليلة النصف من شعبان، وفيها تقسم الأرزاق وتقطع الآجال، أو تخصيص ليلة نصف شعبان بقيام أو نهارها بصيام وبعض الصلوات والأدعية المخصوصة بتلك الليلة فكلها أحاديث ضعيفة لم يثبت منها شيء، والعبادات الأصل فيها التوقيف فلا يجوز إحداث شيء في الدين لم يأذن به الله. قال ابن العربي في أحكام القرآن 4/ 117:"ليس في ليلة النصف من شعبان حديث يعوّل عليه لا في فضلها ولا في نسخ الآجال فيها فلا تلتفتوا إليها"وقال النووي في المجموع 3/ 549 عن الصلاة في ليلة أول جمعة من رجب (صلاة الرغائب) وصلاة ليلة نصف شعبان: هاتان الصلاتان بدعتان، ومنكرتان قبيحتان ولا يغتر بذكرهما في كتاب قوت القلوب وإحياء علوم الدين ولا بالحديث المذكور فيهما، فإن كل ذلك باطل. وانظر: الجامع لأحكام القرآن 16/ 111 - 112، مجمع الزوائد 8/ 65، جزء حديثي في ليلة النصف من شعبان وفضلها لابن الدبيثي مع مقدمة المحقق ص 23 - 110، السنن والمبتدعات ص 144، ما وضح واستبان في فضل شهر شعبان لابن دِحية ص 30 وما بعدها، حكم الاحتفال بليلة النصف من شعبان لابن باز ص 11 وما بعدها.