الصفحة 1321 من 2429

وفي كتاب «الترغيب» لأبي الفضل الجوزي بسند صالح عن أم مبشر: «أن رسول الله%ج 2 ص 289%صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: يا أم مبشر! من هلك له ثلاثة من الولد فصبر واحتسب أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم. قالت: أو اثنين؟ قال: أو اثنين يا أم مبشر» .وفي هذه الأحاديث دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة لا محالة؛ لأن الرحمة إذا نزلت بآبائهم من أجلهم استحال أن يُرحموا من أجل من ليس بمرحوم، ألا ترى إلى قوله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «بفضل رحمته إياهم» .وقد أجمع العلماء على أن أطفال المسلمين في الجنة، إلا فرقة شذت من المجبرة، قال ابن عبد البر: جَعلتهُم في المشيئة، وهو قول مهجور مردود شاذ؛ لما أسلفنا من الأحاديث، ولما روى أبو هريرة من عند مسلم: «صغاركم دعاميص الجنة» .وذكر أبو محمد في «النوادر» ، والقاضي في «شرح الرسالة» الإجماع في أولاد المؤمنين، وزعم غيرهما أن الإجماع إنما هو في أولاد الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه. وذهبت طائفة من العلماء إلى الوقف في أطفال المسلمين والمشركين أن يكونوا في جنة أو نار، منهم عبد الله بن المبارك وحماد بن سلمة وإسحاق بن راهويه؛ لحديث أبي هريرة: «سئل رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن الأطفال؟ فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين» ، كذا قال: الأطفال، ولم يخص طفلًا من طفل. وقال الطبراني في «معجمه الأوسط» : روي أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لعائشة في أطفال المشركين: «إن شئت دعوت الله تعالى أن يسمعك تضاغيهم في النار» .وقال سمرة: قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «أولاد المشركين هم خدم أهل الجنة» .وروي عنه أنه سئل عنهم فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» ، فرجع الأمر إلى قول رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «الله أعلم بما كانوا عاملين» ، فمن سبق علم الله تعالى فيه أنه لو كبر أمن هم الذين قال: «هم خدم أهل الجنة» ؛ فقد صحت معاني الأحاديث الثلاثة، وهو قول أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت