الصفحة 2200 من 2429

غَارٍ فَنَزَلَتْ: {وَالْمُرْسَلَاتِ} [المرسلات: 1] فَإِنَّا لَنَتَلَقَّاهَا رطبةً مِنْ فِيهِ، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ فَابْتَدَرْنَاهَا لِنَقْتُلَهَا، فَسَبَقَتْنَا فَدَخَلَتْ في جُحْرَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ، كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا)، ثم قال: (قَالَ: حَفْصٌ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ) التعليق عن حفص ذكره البخاري مسندًا عن ولده عمر عنه، والتعليق عن أبي معاوية، فرواه مسلم عن يحيى بن يحيى وأبي بكر وأبي كريب وإسحاق بن إبراهيم كلهم عنه، قال ابن مسعود: «نزلت {وَالْمُرْسَلَاتِ} [المرسلات: 1] على سيدنا رسول الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ليلة الجن، ونحن معه نسير حتى أوينا إلى غار بمنى، فنزلَت» ، وقوله: «رطْبةً» : أي مستطابة سهلة كالثمرة الرطبة السهلة الجَنى، وقيل معنى: (نَتَلَقَّاهَا) لنسمعها منه لأول نزولها كالشيء الرطب في أول أحواله، والأول أوقع بسببها، ويدل عليه قوله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ في الخوارج: «يقرؤون القرآن رطْبًا لا يجاوز حناجرهم» ، أي يستطيبون تلاوته ولا يفهمون معانيه، وقوله: (وُقِيَتْ شَرَّكُمْ) أي: قتلكم إياها؛ فإنه شر بالنسبة إليها، وإن كان خيرًا بالنسبة إلينا، وفيه دليل: على صحة قول من قال باستصحاب الحال في أصل الضرر في نوع الحيات. [خ 3317]

(بَاب إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت