الصفحة 646 من 2429

ومن حديث عمر بن الخطاب: «أنَّ رسولَ الله صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ عَلَّمَهُ التَحِيَّاتُ الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ الْمُبَارَكَاتِ للهِ، السَّلاَمُ عَلَى النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللهُ

وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».

قال أبو عمر: لما علم مالك أن التشهد لا يكون إلا توقيفًا من النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ اختار تشهد عمر، لأنه كان يعلمه الناس وهو على المنبر من غير نكير من أحد من الصحابة، وكانوا متوافرين في زمانه ولم يأتِ عن أحد منهم أنه قال ليس كما وصفت وفي تسلميهم له ذلك مع اختلاف رواياتهم عن النبي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ دليل على الإباحة والتوسعة فيما جاء عنه في ذلك صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ مع أنه أمر متقارب كله قريب المعنى بعضه من بعض إنما فيه كلمة زائدة في ذلك المعنى أو ناقصة.

وقَالَ ابنُ التِّيْنِ: هذا خبر يجري مجرى التواتر، لأن الصحابة أقروه عليه ولو كان غيره يجري مجراه لقال له الصحابة ضَيَّقْتَ واسعًا وكان من الحاضرين ابن مسعود وابن عباس الذين رويا التشهد.

وقال ابن حزم: اختار مالك موقوف عمر وقد خالف عمر ابنه فيه.

وعند البيهقي من حديث الدراوردي عن هشام عن أبيه: «أَنَّ عُمَرَ كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ التَّشَهُّدَ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الرَسُولِ فَيَقُولُ: إِذَا تَشَهَّدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ: بِاسْمِ اللهِ خَيْرِ الْأَسْمَاءِ، التَّحِيَّاتُ الزَّاكِيَاتُ» الحديثَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت