فهرس الكتاب
ومن حديث ابن عباس من كتاب «الموضوعات» لأبي سعيد محمد بن علي بن مهدي النقَّاش مرفوعًا: «يوم عاشوراء مبارك، أمرني الله بصومه قبل أن ينزل رمضان» فذكر حديثًا طويلًا.
اتَّفق العلماء على أن صوم عاشوراء اليومَ سُنَّةٌ وليس بواجب، واختلفوا في حكمه أول الإسلام، فقال أبو حنيفة: كان واجبًا.
واختلف أصحاب الشافعي على وجهين مشهورين؛ أشهرهما: أنه لم يزل سنة من حين شرع ولم يكن واجبًا قط في هذه الأمة، ولكنه كان متأكّد الاستحباب، فلما نزلَ صومُ رمضان صار مستحبًّا دون ذلك الاستحباب، والثاني: كان واجبًا كقول أبي حنيفة.
قال عياض: وكان بعض السلف يقول: كان فرضًا وهو باقٍ على فرضيته لم ينسخ.
قال: وانقرض القائلون بهذا، وحصل الإجماع على أنه ليس بفرض، إنما هو مستحب، وروي عن ابن عمر كراهةُ قصد صومه وتعيينه بالصوم، والعلماء مجمعون على استحبابه وتعيينه. انتهى كلامه.
وفيه نظر! من حيث إن صاحب «المحيط» حكى عن أبي حنيفة كراهته.
وأما قوله: «لَئِنْ بقيتُ إلى قابل لأصومنَّ التاسع» فلم يأت العام المقبل حتى توفي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذكر ابن الجوزي أنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين قدمَ المدينة رأى اليهود يصومون يوم عاشوراء فصامه وأمر بصيامه، فلما نزلت فريضة رمضان لم يأمرهم بغيره، ثم أراد مخالفتهم اليهودَ في آخر عمره فمات قبل العام، وأراد بالتاسع أن يكون عوضًا عن العاشر ليخالف اليهود، أو يكون أراد صومَهما للمخالفة أيضًا، أو يكون كره
صومَ يومٍ مفردٍ فأرادَ أن يفصله بيومٍ غيرِه، أو يكون أراد بالتاسع ما كان يذهب إليه ابن عباس من أنه العاشر.
واختُلِفَ في عاشوراء متى هو؟
فعند الترمذي عن ابن عباس قال: «أمر رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصوم عاشوراء اليوم العاشر» صحَّحه الترمذي.