فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 922

ولقد اهتم المحدثون أشد الاهتمام بموضوع البدع وآثارها على السنة النبوية على صاحبها الصلاة والتسليم، وأخذوا جانب الحذر والاحتياط في الروايد عن يأصحاب البدع والاهواء.

ولقد كانوا ينظرون إلى ذه القضية من زاويتين مهمتين: 1 - أن كثيرا من أهل البدع لا يتورعون عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، من أجل نشر وترويج عقائدهم الباطلة، ولا سيما الرافضة منهم.

ومثل هؤلاء لا تجوز الرواية عنهم ولا كرامة.

فقد سئل الامام مالك عن الرافضة فقال: لا تكلمهم ولاترو عنهم فانهم يكذبون.

وقال الامام الشافعي: تقبل شهادة أهل الاهواء إلا الخطابية، لانهم يرون الشهادة بالزور لموافقيهم.

2 -هناك ناس من أهل البدع لم يجرب عليهم الكذب، ولكن في الرواية عنهم رفع لمكانتهم وشأنهم - لاسيما من كان منهم داعيا إلى بدعته - وهذا يؤدى إلى رواج بدعتهم.

لان عامة المسلمين إذا رأوا صحاب احديث وأئمة السنة يحضرون مجالسهم ويأخذون منهم، فيظنون أنهم على حق حتى في أفكارهم المنجرفة مع صدقهم وورعهم.

وطالما وجد العلم الذين لديهم لدى أناس من إهل السنة فلاداعى للرواية عنهم.

وقد سئل الامام أحمد: يكتب عن القدري؟ قال: إذا لم يكن داعيا.

وقال عبد الرحمن بن مهدى: من رأى رأيا ولم يدع إليه احتمل، ومن رأى

رأيا ودعا إليه فقد استحق الترك.

وليس هذا في الاخذ فقط، بل حتى إن كثيرا منهم كانوا لا يسمحون لاهل البدع إن يحضروا مجالسهم ويسمعوا منهم.

فقد ذكر العجلى نفسه عن سلام بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت