فهرس الكتاب
206و كرم النسب فضيلة، قال الله تعالى: وَ كاانَ أَبُوهُماا صاالِحًا 141و قال صلى اللّه عليه و سلم في بنت حاتم: إن أباها كان يحب مكارم الأخلاق 142و وصف الإنسان و سعيه هو الشأن، و النسب زيادة فإلغاء النسب أصلا جور، و الاقتصار عليه عجز، و الصواب ما قاله عامر بن الطفيل 143: [الطويل]
(و إنّي) 144و إن كنت (ابن سيّد) 145عامر
و في السّر منها 146و الصّريح 147المهذب 148.
فما سوّدتني عامر عن وراثة
أبى اللّه أن أسمو بأمّ و لا أب
و لكنّني أحمي حماها و أتّقي
أذاها و أرمي من رماها (بمنكب) 149
و منه قول الملك الراضي من ملوك بني العباس: [الكامل]
(لا تعذلوا كرمي) 150على الإسراف
ربح المحامد متجر الأشراف
(أجري كآبائي الخلائف) 151سابقا
و أشيد ما قد أسّست أسلافي
إني من القوم الّذين أكفّهم
معتادة (الإخلاف) 152و الإتلاف 153
و النسب طويل و قصير، فالطويل عيب و يذم بالقصير، قال الشاعر: [الكامل]
أنتم بنو النّسب القصير و طولكم
باد على الكبراء و الأشراف
و النسب القصير هو أن يقول: أنا فلان بن فلان، فيعرف لكون أبيه أو جده الأدنى من الأعيان.
و الطويل هو أن يعرف إلى رأس القبيلة. و عليه فنسب المولى محمد من القصير ضرورة لأن أباه المولى الشريف كان كما في نزهة الحادي للإفراني: وجيها عند أهل سجلماسة و سائر المغرب، يقصدونه في المهمات و يستشفعون به في الأزمات 154. و قد تقدم هذا، فبمجرد الانتساب إليه، يعرف المنتسب إليه. ففي نشر المثاني في ترجمته ما صورته: فمنهم الشريف الأسنى، و الملاذ الأحمى، سيد الزمان، و والد (*) الملوك الأعيان،